( مسألة 28 ) : يجب تعلّم مسائل الشكّ والسهو بالمقدار الذي هو محلّ الابتلاء غالباً . نعم لو اطمأنّ من نفسه أنّه لا يبتلى بالشكّ والسهو ، صحّ عمله وإن لم يحصّل العلم بأحكامهما .
( مسألة 29 ) : كما يجب التقليد في الواجبات والمحرّمات ، يجب في المستحبّات والمكروهات والمباحات ؛ بل يجب تعلّم حكم كلّ فعل يصدر منه ، سواء كان من العبادات أو المعاملات أو العاديّات .
شرح
قوله : ( يجب تعلّم مسائل الشكّ والسهو بالمقدار الذي هو محلّ الابتلاء . . . ) .
الوجوب هنا أيضاً عقليّ كالمسألة السابقة . وهذه الأحكام عارضة لحالات المصلّي ، إلّا أنّ لها دخلًا في عمله ؛ فيجب تعلّمها .
والدليلُ على كفاية تعلّم ما يبتلي معذوريّةُ المكلّف عقلًا ولدى العرف في ترك تعلّم ما لا يبتلي غالباً لو أتّفق الابتلاء وحصل المخالفة .
قوله : ( نعم لو اطمأنّ ) .
ظاهره أنّ الاطمينان سببٌ لصحّة العمل ، مع أنّه سبب للعذر لو انجرّ الجهل إلى بطلان العمل ، كما لو شكّ في أثناء العمل بين إتيان سجدة أو سجدتين ، فبني على السجدتين وأتمّ العمل ، فهو معذور على الاطمينان في إبطال عمله ، دون غيره .
وأمّا الصحّة فهي معلولة لتطابق العمل مع الواقع ؛ فإذا بنى على السجدة الواحدة ، فسجد أخرى وأتمّ ، صحّت الصلاة ، سواء اطمأنّ في حال الدخول أو لم يطمئنّ . وإن ناقشت في المثال فمثّل بما إذا شكّ في وجوب السورة في الصلاة أو مانعيّتها .
قوله : ( كما يجب التقليد في الواجبات والمحرّمات ، يجب في المستحبّات والمكروهاتو المباحات . . . ) .
قد يكون الغرض من التقليد الاعتقاد بمقتضى الفتوى ونسبة مضمونها قلباً إلى اللَّه ، وقد يكون الغرض نسبتها إلى اللَّه لفظاً وقولًا ، وقد يكون المراد العمل على طبقها .