تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ولو امتنع عن القسامة ، ولم يكن له من يُقسم ، ألزم الدعوى ، وقيل : له ردّ اليمين على المدّعي .
شرح
وفي الجواهر : إنّ الفرق بينه وبين قتيل العسكر أو السوق أنّ الأخير تؤخذ ديته من بيت المال ابتداءً ، لا بعد القسامة ، بخلافه ، فإنّه بعد القسامة . « 1 » قوله : ( ولو امتنع عن القسامة ولم يكن له من يقسم ألزم الدعوى . . . ) . الحكم بلزوم الدعوى على المدّعى عليه هنا وإن كان يغاير ما ذكره في باب القضاء من أنّ الأظهر عند نكول المدّعى عليه عن اليمين هو القضاء عليه لا ردّها إلى المدّعي ، وقد مرّ هناك أنّ الأظهر هو ردّ الحاكم اليمين إلى المدّعي لا الحكم بالنكول ؛ لأنّ مقتضى الأدلّة لزوم أن يكون قضاء الحاكم بالبيّنات والأيمان ، والقضاء بالنكول ليس كذلك . لكن الظاهر هنا هو القضاء بالنكول ؛ لدلالة نصوص الباب عليه : ففي صحيح بُريد العِجلي : « وإلّاحلف المدّعى عليه قسامة خمسين رجلًا ما قتلنا ولا علمنا له قاتلًا ، وإلّااغرموا الدية إذا وجدوا قتيلًا بين أظهرهم إذا لم يقسم المدّعون » . « 2 » وقوله : « وإلّا » عطف على مقدّر يفهم من سياق الحديث ، فكأنّه قال : فإنّه للمدّعي أن يحلف خمسين قسامة وإلّاحلف المدّعى عليه . وقوله : « إذا وجدوا » بيانٌ لتحقّق شرط القسامة وهو اللوث ، وإشارة إلى المراد من كلمة الاستثناء ، وظاهره أنّ الغرامة مترتّبة على مجرّد ترك الحلف من المدّعى عليه . وفي خبر ابن الفضيل : « فإن أبوا أن يحلفوا ، أغرموا الدية » . « 3 » وقد سبق أنّه يحتمل كون الحلف في هذه الرواية اليمين الواحدة الثابتة للمنكِر ، وتعدّدها لتعدّد المنكرِين .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 251 - 252 . ( 2 ) . تقدّم تخريجه قبل أربع صفحات . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 206 ، ح 811 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 278 ، ح 1053 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 153 ، ح 35364 .