شرح
وللشافعي فيه قولان في الموضعين :
أحدها : مثل ما قلناه في الموضعين .
والثاني : أنّ في جنبة المدّعي خمسين يميناً بالحصص من الدية « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ » ، « 1 » وفي جنبة المدّعى عليه أن يلزم كلّ واحدٍ خمسون يميناً .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً الأصل براءة الذمّة ، وما قلناه مجمعٌ على لزومه ، وما قالوه ليس عليه دليلٌ .
انتهى ملخّصاً . « 2 » ولعلّ مراده من أخبار الفرقة خبر أبي بصير كما سيأتي ، « 3 » ويمكن الفرق بين تعدّد المدّعي وتعدّد المدّعى عليه بأنّ مقتضى القواعد في الأوّل قسامة واحدة ، فإنّ الجميع يدّعون صدور فعل واحد من المدّعى عليه ويكون إثباته بخمسين . وأمّا في الثاني ، فحيث إنّ لازم تعدّدهم تعدّد الاستناد والنسبة وإن كان الفعل المدّعى واحداً ، سواء كان صدوره عنهم بالمباشرة كوضع الجميع السيف على عنق القتيل وعصرهم حتّى انقطع ، أو بالتسبيب كرمي كلّ واحدٍ سهماً نحوه حتّى قُتِل ، وحينئذٍ فيمكن أن يكون المجعول على الجميع من الشارع قسامة واحدة لوحدة المسبّب ، أو قسامة متعدّدة لتعدّد الاستناد أو الأسباب . لكن مقتضى حكم الشارع بتعدّد الكفّارات حسب تعدّد النسبة إذا ثبت الاستناد ، وكذا حكمه بتعدّد القصاص بتعدّدها أنّه قد لاحظ فعل كلّ واحدٍ منهم مستقلّاً ، فإسقاط كلّ من المدّعى عليهم الاستناد عن نفسه وإبرائها عنه يحتاج إلى قسامة مستقلّة .
وتوهّم : أنّ إثبات كلّ من النَسَب على كلّ واحدٍ من المدّعى عليهم أيضاً يحتاج إلى قسامة مستقلّة ، مدفوعٌ : بدلالة الأدلّة على كفاية قسامة واحدة في ذلك ، فراجع .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 11 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 314 ، مسألة 13 .
( 3 ) . يأتي الخبر مع تخريجه في الصفحة القادمة .