أمّا الصحيح فيعتبر بحروف المعجم ، وهي ثمانية وعشرون حرفاً ، وفي رواية تسعة وعشرون حرفاً ، وهي مطرحة . وتبسط الدية على الحروف بالسوية ، ويؤخذ نصيب ما يعدم منها ، ويتساوى اللسنية وغيرها ، ثقيلها وخفيفها . ولو ذهبت أجمع ، وجبت الدية كاملة . ولو صار سريع النطق ، أو ازداد سرعة ، أو كان ثقيلًا فزاد ثقلًا ، فلا تقدير فيه ، وفيه الحكومة . وكذا لو نقص ، فصار ينقل الحرف الفاسد إلى الصحيح .
ولا اعتبار بقدر المقطوع من الصحيح ، بل الاعتبار بما يذهب من الحروف ؛ فلو قطع نصفه ، فذهب ربع الحروف ، فربع الدية . وكذا لو قطع ربع لسانه ، فذهب نصف كلامه ، فنصف الدية .
شرح
الحروف ، وهنا يتداخل زوال المنفعة وقطع العضو كالعين دون السمع والأنف .
ثمّ إنّ في حروف المعجم روايتان :
رواية السكوني ، عن الصادق عليه السلام قال : « اتيَ أمير المؤمنين عليه السلام برجلٍ ضُرِب ، فذهب بعض كلامه وبقي البعض ، فجعل ديته على حروف المعجم . والمعجم ثمانية وعشرون حرفاً ، فجعل ثمانية وعشرين جزءً » . « 1 »
وصحيحة ابن سنان ، عن الصادق عليه السلام في رجل ضرب رجلًا بعصا على رأسه ، فثقُل لسانه ، فقال : « يعرض عليه حروف المعجم ، فما أفصح منها فلا شيء فيه ، وما لم يفصح كان عليه الدية ، وهي تسعة وعشرون حرفاً » . « 2 »
قوله : ( أمّا الصحيح فيعتبر بحروف المعجم . . . ) .
هنا أدلّة ثلاثة :
الأوّل : ما دلّ على الدية في القطع ، كقوله عليه السلام : « واللّسان إذا استؤصل ألف دينار » . « 3 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 263 ، ح 1042 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 293 ، ح 1107 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 360 ، ح 35778 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 322 ، ح 2 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 112 ، ح 5222 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 358 ، ح 35774 .
( 3 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 78 ، 5150 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 296 ، ح 1148 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 284 ، ح 35627 و 35631 و 35635 .