وتبين هذه الجملة بمسائل :
الأولى : الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إن كان قاصراً ، أو عالج طفلًا أو مجنوناً لا بإذن الوليّ ، أو بالغاً لم يأذن . ولو كان الطبيب عارفاً ، وأذن له المريض في العلاج ، فآل إلى التلف ، قيل : لا يضمن ؛ لأنّ الضمان يسقط بالإذن ؛ لأنّه فعل سائغ شرعاً . وقيل : يضمن ؛ لمباشرته الإتلاف . وهو أشبه ؛ فإن قلنا لا يضمن فلا بحث ، وإن قلنا يضمن فهو يضمن في ماله .
شرح
نعم ، تقيّد الآيات بآية النساء « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ » . « 1 »
قوله : ( الأولى : الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إن كان قاصراً . . . ) .
وأمّا مسألة الطبابة :
فعن ابن إدريس : عدم الضمان مع الإذن ؛ للأصل ، ولأنّه فعلٌ سائغ ، فلا يستعقب ضماناً . « 2 »
أقول : أمّا الأصل ، فلا أصل له في مقابلة قوله تعالى : « وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً » . وأمّا كون الفعل سائغاً ، فلازمه عدم الضمان في التأديب من الأب والمعلّم .
وقوله : ( وقيل : يضمن ؛ لمباشرته الإتلاف . وهو أشبه ) .
قال به الفاضل ، « 3 » والشهيدان ، « 4 » والشيخان ، « 5 » وابن البرّاج ، « 6 » وسلّار ، « 7 » وأبو الصلاح ، « 8 » وابن زُهرة . « 9 »
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 92 .
( 2 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 373 .
( 3 ) . تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 528 ؛ قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 651 .
( 4 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 275 ؛ الروضة البهيّة ، ج 10 ، ص 108 .
( 5 ) . المقنعة ، ص 734 ؛ النهاية ، ص 762 .
( 6 ) . المهذّب ، ج 2 ، ص 499 .
( 7 ) . المراسم ، ص 235 .
( 8 ) . الكافي في الفقه ، ص 402 .
( 9 ) . غنية النزوع ، ص 410 .