شرح
القصاص ، وعدم جوازه كذلك ، والتفصيل بين كون النقص خلقة أو بآفة من اللَّه تعالى فالثاني ، وبين كونه بالعرض كوقوعه قصاصاً من جنايةٍ جناها على نفسه أو وقوع جناية الغير عليه واستحقاقه الدِّية أو القصاص منه فالأوّل ، وجوهٌ ، أو أقوال . أظهرها الأوّل ، اختاره في الخلاف وموضع من المبسوط « 1 » وفي التحرير « 2 » والمسالك « 3 » وجامع المقاصد . « 4 »
قال في الخلاف :
إذا قطع يداً كاملة الأصابع ويده ناقصة الإصبع ، فالمجنيّ عليه بالخيار بين العفو على مال وله دية اليد خمسون من الإبل ، وبين أن يقتصّ فيأخذ يداً ناقصة إصبعاً قصاصاً ويأخذ دية الإصبع المفقودة . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : المجنيّ عليه بالخيار بين أن يأخذ دية كاملة ويعفو ، وبين أن يقتصّ فيأخذ يداً ناقصة إصبعاً ، ولا يأخذ دية الإصبع المفقودة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضاً قوله تعالى : « فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ » . « 5 » والمثل مثلان : مثلٌ من طريق الصورة ، ومثل من طريق القيمة ؛ فلمّا لم يكن هاهنا مثل من طريق الصورة والخلقة ، وجب أن يكون له مثل من طريق القيمة ؛ فيأخذ قيمة الإصبع المفقودة . « 6 »
وقال في المبسوط في المسألة :
فإذا كان بالخيار ، فإن اختار العفو عفا وأخذ كمال الدية ؛ لأنّه إنّما يأخذ دية يده ويده كاملة . وإن اختار القصاص أخذ الموجود ودية المفقود . « 7 »
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 79 - 80 .
( 2 ) . تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 506 .
( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 292 .
( 4 ) . راجع : مفتاح الكرامة ، ج 11 ، ص 133 ؛ جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 397 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .
( 6 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 193 - 104 ، مسألة 60 .
( 7 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 85 .