القسم الثاني : في قصاص الطرف
وموجبه الجناية بما يتلف العضو غالباً ، أو الإتلاف بما قد يتلف لا غالباً مع قصد الإتلاف .
ويشترط في جواز الاقتصاص التساوي في الإسلام والحرّية ، أو يكون المجنيّ عليه أكمل ؛ فيقتصّ للرجل من المرأة ولا يؤخذ الفضل ، ويقتصّ لها منه بعد ردّ التفاوت في النفس والطرف . ويقتصّ للذمّي من الذمّي ، ولا يقتصّ له من مسلم ، وللحرّ من العبد ، ولا يقتصّ للعبد من الحرّ ، كما لا يقتصّ له في النفس .
شرح
وثانياً : أنّ فتوى بعض القدماء على وفق الخبر لا يكون جابراً لضعفه ، مع عدم العلم باستناده إليه لو قلنا بأنّ ذلك جابر مع العلم .
وثالثاً : أنّ الخبر على فرض حجّيّته لا إطلاق له كما ادّعاه في آخر كلامه ، فإنّه وارد في قضيّة خاصّة ، والإطلاق إنّما هو في الكلّي القابل للتقييد . وأمّا التعميم من جهة ترك الاستفصال ففيه : أنّ كيفيّة الضرب لعلّها كانت معلومة عندهم آنئذٍ ، ولذا علم الوليّ أنّه لو اقتصّ منه أتى عليه ؛ فلا محذور في ترك الاستفصال . ولازم هذا الاقتصار بالمتيقّن منه ، وهو ما ذكرنا من مورد القصاص ، وقد عرفت الإشكال فيه أيضاً .
قوله : ( القسم الثاني : في قصاص الطرف . وموجبه الجناية بما يتلف العضو غالباً . . . ) .
هنا أمور :
[ الأمر ] الأوّل : قد عرفت في أوّل الكتاب أنّ المصنّف قدس سره بيّن جميع مباحث القصاص في النفس في ضمن فصول أربعة : سبب القصاص ، وشرائطه ، ومثبتات السبب ، وكيفيّة الاستيفاء ، وهذا أمرٌ يقتضيه حُسن البيان .
وقد ذكرنا أنّ السبب المقتضي له هو القتل ، والشرائط سبعة : تعمّد القاتل ، وبلوغه ،