تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
في الطريق وحصل المقصود : فلأنّ ظاهر الفتاوى والنصوص كون جعل الطريق حكماً تعبّديّاً لا يستلزم خلافه إلّاإثماً موجباً للتعزير ، لا الضمان في النفس والطرف . وأمّا الضمان فيما خالف الطريق ولم يؤدّ إلى القتل : فحيث إنّه لم يؤدّ إلى المطلوب لم يكن مصداقاً للاستيفاء من قِبل الشارع ، فصار عملًا ابتدائيّاً يترتّب عليه حكم السبب من استلزامه القصاص أو الدية ، ومهدوريّة دم الجاني بالنسبة إليه لا يشمل هذا النحو من العمل . وصاحب الجواهر قدس سره بعدما نقل قصاص الجاني من الوليّ من الشيخ وابن سعيد وابن إدريس مطلقاً ، قال : إنّ هذا كلّه وتفصيل المصنّف ومن تأخّر عنه لا يخلو عن العمل بالخبر المزبور في الجملة ، ضرورة اقتضاء الإعراض عنه عدم ضمان شيء من جراحات الجاني ، لا قصاصاً ولا دية ، سواء كانت بآلة القصاص أو بغيرها ، كما ظنّه عمر بن الخطّاب لأنّه مهدور الدم بالنسبة إليه . . . وتجب كيفيّة خاصّة في الاقتصاص منه . ولكن ذلك كلّه من الأحكام الشرعيّة التي لا يترتّب عليها غير التعزير والإثم ، لا الضمان . ولم نجد بذلك قائلًا ؛ فلا محيص عن العمل بالخبر المزبور مع الاقتصار فيه على نحو محلّه . « 1 » ثمّ ذكر ما يؤيّد به وثاقة أبان ، ونقل القول بأنّ الصدوق روى الخبر بسندٍ صحيح إلى أبان بغير إرسال بعده ، إلى أن قال : وبالجملة فالخبر المزبور صالحٌ للعمل ، بل يمكن دعوى الإجماع على العمل به في الجملة كما عرفت ؛ فالأولى حينئذٍ العمل به بإطلاقه . « 2 » وفيه أوّلًا : أنّ دعوى عدم الإرسال في الخبر غير سديدة ، فإنّه لو قلنا بأنّ نقله عن ابن الخطّاب بواسطة المعصوم ، لكنّه لم يعلم نقله عنه عليه السلام بلا واسطة .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 341 . ( 2 ) . المصدر ، ص 342 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 219 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى