شرح
أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه . « 1 »
وثانياً : بأنّ مقتضى تجويز قصاص الجاني عن الوليّ بما فعله في حقّه ترخيصٌ لقتل الوليّ ، فإنّ الفعل الذي ظنّ الوليّ قتله بذلك لابدّ أن يكون ممّا يقتل غالباً ، وعدم القتل في مورد الجاني اتّفاقي ، ولذا قال وليّ الدم في خبر أبان : « إن اقتصّ منه أتى على نفسه » فكيف يرخّص ذلك في حقّ الوليّ وليس بمستحقّ للقصاص .
وبالجملة : تشريع عمل يؤدّي إلى القتل غالباً في حقّ من يجب حفظ نفسه غير صحيح ، بل لو أورد شخص تلك الجناية على غيره عدواناً قاصداً للقتل ، فاتّفق عدم موته ، لا يجوز قصاص الفاعل بذلك إذا علم أو ظنّ أنّه يُقتل بها ؛ لأنّه لا يستحقّ القتل ، فيرجع إلى الدية والأرش .
فالحقّ في المقام أن يُقال : إن كان الفعل واقعاً على النحو المرخّص فيه في القصاص ، فلا يقتصّ منه ، ولا يؤخذ منه الدية ، ويجوز له القصاص من الجاني . وكذا إن كان لا على ذلك الوجه ، لكنّه أدّى إلى قتله ، فإنّه قد استوفى حقّه من طريقٍ غير صالح ، فليس عليه إلّا التعزير . ولعلّ ما ذكره الأصحاب من أنّه إذا خالف المقتصّ أثِم ولم يكن عليه شيء ، هو هذه الصورة ونحوها .
وإن كان على غير الوجه المرخّص فيه ، ولم يؤدّ إلى قتله ، جاز القصاص من الوليّ فيما إذا علم بعدم استلزامه قتله ، وإلّااخذت منه الدية أو الأرش . ولعلّ هذا مراد صاحب الوسيلة .
والدليل على ما ذكرنا من التفصيل أمّا في عدم الضمان فيما لم يخالف الطريق المشروع في القصاص : فلأنّه كان أمراً مرخّصاً فيه من الشرع ، وعدم التأدية إلى المقصود من غير اختيار لا يوجب شيئاً ، بل يبقى حقّه ويستوفيه ، ولو شكّ فالأصل عدمه . وأمّا فيما خالف
هامش
( 1 ) . رجال الكشّي ، ج 2 ، ص 673 ، الرقم 705 .