ولا بشاهد ويمين ، ويثبت بذلك ما موجبه الدية ، كقتل الخطأ والهاشمة والمنقّلة وكسر العظام والجائفة .
ولا تقبل الشهادة إلّاصافية عن الاحتمال ، كقوله : ضربه بالسيف فمات ، أو فقتله أو فأنهر دمه فمات في الحال ، أو فلم يزل مريضاً منها حتّى مات وإن طالت المدّة .
شرح
قوله : ( والهاشمة والمنقّلة وكسر العظام والجائفة ) .
سيأتي أنّ جراحات الرأس التي تسمّى بالشجاج على أقسام ثمانية ، يجري القصاص في خمسة منها ، وهي الحارصة والدامية والمتلاحمة والسمحاق والموضحة . ولا يجري في ثلاثة ، وهي الهاشمة والمنقّلة والمأمومة . والمصنّف ذكر القسمين من الثلاثة . ولعلّ مراده من كسر العظام المأمومة وسائر موارد كسر العظام لعدم القصاص فيها . والجائفة هي التي تصل إلى الجوف من أيّ الجهات كان ولو من ثغرة النحر ، وليس فيها قصاص ، بل فيها ثُلث الدية .
قوله : ( ولا تقبل الشهادة إلّاصافية عن الاحتمال ) .
هل المراد بالصفاء عن الاحتمال صراحة الكلام بحيث لا يحتمل غير ظاهره عند الأذهان المتعارفة المعبّر عنه بالصريح ، وإن تسرّى إليه الاحتمالات العقليّة عند الأدباء ومَهرَة الفنّ ، فإنّه لا يخلو أيّ كلامٍ صريح عن وجودها وتسرّيها إليه ، إلّاأن يؤتى بألفاظ كثيرة تسدّ خلل الاحتمالات وثلم الشكوك . أو المراد هو الظاهر الذي لا يعتني أهل العرف بما يخالف ظاهرها من الاحتمالات ، كظهور كلمة « ينبغي » في الاستحباب مع احتمالها للوجوب ، وصيغة الأمر في الوجوب مع احتمال الاستحباب ؟
وجهان ؛ لا دليل عليه لو كان المراد الأوّل ؛ فإنّ العقلاء والعرف يعتمدون على الظواهر في محاوراتهم مطلقاً في الأمور الهامّة العظيمة ، وغيرها في أمور معاشهم ومعادهم ؛ فدعوى اشتراط الصراحة ولزوم المحاورة الخاصّة في هذا المقام تحكّم .