تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ولو أنكر المدّعى عليه ما شهدت به البيّنة ، لم يلتفت إلى إنكاره . وإن صدّقها وادّعى الموت بغير الجناية ، كان القول قوله مع يمينه . وكذا الحكم في الجراح ؛ فإنّه لو قال الشاهد : « ضربه فأوضحه » قبل ، ولو قال : « اختصما ثمّ افترقا وهو مجروح » أو « ضربه فوجدناه مشجوجاً » لم يقبل ؛ لاحتمال أن يكون من غيره ، وكذا لو قال : « فجرى دمه » . أمّا لو قال : « فأجرى دمه » قبلت . ولو قال : « أسال دمه فمات » قبلت في الدامية ، دون ما زاد . ولو قال : « أوضحه » ووجدنا فيه موضحتين ، سقط القصاص ؛ لتعذّر المساواة في الاستيفاء ، ويرجع إلى الدية . وربما حُظر الاقتصاص بأقلّهما ، وفيه ضعف ؛ لأنّه استيفاء في محلّ لا يتحقّق توجّه القصاص فيه . وكذا لو قال : « قطع يده » ووجد مقطوع اليدين . ولا يكفي قوله « فأوضحه ولا شجّه » حتّى يقول : « هذه الموضحة وهذه الشجّة » لاحتمال غيرها أكبر أو أصغر .
شرح
قوله : ( كان القول قوله مع يمينه ) . كما إذا قال : ضربه فمات ، فادّعى المتّهم أنّ الموت استند إلى فعل نفسه أو طبيبه في وضع الدواء المسموم على الجراح مثلًا ، فأصالة عدم استناد الموت إليه تجعله منكراً . قوله : ( وكذا الحكم في الجراح ) . عطف على قوله : « ولا تقبل الشهادة إلّاصافية عن الاحتمال » ، فإنّ الفرض هناك في القتل ، وهنا في الجراح الواردة على الأعضاء . قوله : ( قبلت في الدامية دون ما زاد ) . أي قبلت في شجّة أو جرحة دامية ، دون استناد القتل إليها ، فيقتصّ منه بالجرح دون القتل . وهذا يخالف ما ذكره من قبول قوله أيضاً : ضربه بالسيف فمات . قوله : ( لتعذّر المساواة في الاستيفاء ) . سواء أكانت الموضحتان متساويتين في الطول والعرض والعمق مثلًا ، أو متخالفتين ؛ للزوم مراعاة المحلّ أيضاً في القصاص . فلو اقتصّ بإحداهما احتملت المخالفة في المحلّ وإن كانت متيقّنة من حيث المساحة مثلًا ، وحينئذٍ فتجب الدية ، ويتصالحان في مقدارها .