شرح
وفي الجميع نظر ، كما ذكره في الجواهر أيضاً . « 1 »
أمّا عدم بطلان دم المسلم : فهو لا يقتضي تعلّق الدِّية على مال القاتل كما مرَّ سابقاً ، مع دلالة أدلّة الإرث على الانتقال إلى الورثة ، فليرجع الوليّ إلى الإمام . نعم ، لو قلنا بكون المجعول هو التخيير بين القصاص والدِّية كما اختاره ابن الجُنَيد وابن أبي عقيل كان له الرجوع إلى الدية .
وأمّا الآية الشريفة : ويقاربها في هذه الجهة قوله تعالى : « وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ » فلعلّ الاستدلال بها من جهة حمل السلطان على الأعمّ من التسلّط على القصاص وأخذ الدية .
وهو غير سديد ؛ لظهور الآية الشريفة في التسلّط على القتل ، فقط لا سيّما بعد ملاحظة قوله : « فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ » ؛ على أنّ النصوص شاهدة على المراد منها ، مفسّرة لها .
وأمّا تنظير المقام بما ذكر من الأمثلة : فهو قياسٌ محض لا نقول به ، والقائل به هو الذي انقطعت يده عن ذيل أهل البيت عليهم السلام ، وعن الذين لا ينطقون عن الهوى ، ولا يخبرون إلّاعن اللوح المحفوظ ، وعندهم ما نزلت به رسله ، وهبطت به ملائكته ، عليهم صلواته وسلامه .
الثالث : التفصيل بين هلاك القاتل وفراره ، وليكن المراد بهما موت القاتل بدون صدق عنوان الخروج عن تحت سلطان الوليّ ، وخروجه عن سلطانه بفراره وغيبته ، أو دخوله تحت حماية جائر ، أو تمسّكه بما يمنع الوليّ عن القصاص ؛ سواء مات بعد ذلك في تلك الحالة أو كان حيّاً ، بعدم جواز الرجوع إلى الدية في الأوّل ، وجوازه في الثاني .
أمّا عدمه على الأوّل ، فلما ذكر في دليل النافين من عدم الدليل عليه ، بعد فرض كون المجعول هو القصاص فقط .
وأمّا الجواز في الثاني فلموثّق أبي بصير ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلٍ قتل رجلًا متعمّداً ، ثمّ هرب القاتل ، فلم يُقْدَرْ عليه ، قال عليه السلام : « إن كان له مالٌ اخذت الدية من ماله وإلّا
هامش
( 1 ) . المصدر .