تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
واستدلّوا على ذلك : بأنّ المجعول ابتداءً في حقّ الوليّ هو القصاص في العمد ، وموضوعه القاتل إذا كان حيّاً ، والدية لا تجب إلّابالمصالحة بين الطرفين ؛ فأصالة عدم اشتغال ذمّة القاتل بالدية وعدم تعلّقها بتركته محكَّمة ، مع أنّ أدلّة الإرث تقتضي انتقال الجميع إلى الوارث ، فتخصيصها يحتاج إلى دليل . الثاني : استحقاقه المطالبة من تركته . وهو المحكيّ عن القواعد « 1 » والإرشاد « 2 » والتبصرة . « 3 » وقال في الخلاف : إذا قتل رجلٌ رجلًا ووجبَ القِوَد عليه ، فهلك القاتل قبل أن يستقاد منه ، سقط القصاص ويرجع إلى الدية ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يسقط القصاص لا إلى بدل . دليلنا قوله عليه السلام : « لا يُطَلُّ دم امرئٍ مسلمٍ » ، « 4 » فلو أسقطناه لا إلى بدل لأطللنا دمه ، ولو قلنا بقول أبي حنيفة لكان قويّاً ؛ لأنّ الدية لا تثبت عندنا إلّا بالتراضي بينهما ، وقد فات ذلك . « 5 » وذكر في الجواهر الاستدلال عليه بعد ذكر خبر عدم بطلان الدم بقوله تعالى : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً » . « 6 » وبأنّ القاتل في المقام نظير من قطع يد رجل ولا يد له ، فإنّه لا إشكال في أنّ المجنيّ عليه يرجع عليه بدية اليد ، والنفس هنا كذلك ، فإنّه إذا رجع الوليّ إليه يجده لا نفس له ، فيأخذه ديتها ؛ هذا . « 7 »
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 707 . ( 2 ) . إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 198 . ( 3 ) . تبصرة المتعلّمين ، ص 198 . ( 4 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 100 ، ح 5179 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 167 ، ح 663 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 26 ، ح 82 . ( 5 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 184 - 185 ، مسألة 5 . ( 6 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 . ( 7 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 329 .