تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
ومواردها تنقسم إلى حقوق اللَّه ، وحقوق الآدمي . والأوّل ينقسم إلى ما يثبت بأربعة رجال - كالزنا واللواط والسُّحق - ويثبت أيضاً برجلٍ وستّ نسوة مطلقاً ، ويثبت ما يوجب الجلد منها برجلين وأربع نسوة ؛ وإلى ما لا يثبت إلّا بشاهدين ، وهو غير ما ذكر من أقسام الجنايات الموجبة للحَدّ كان حقّاً إلهيّاً غير مالي كالسرقة وشرب الخمر والردّة ونحوها ، أو حقّاً ماليّاً كالخُمس والزكاة والكفّارات . ولا يثبت شيء من حقوق اللَّه تعالى بشاهدٍ وامرأتين ، وشاهد ويمين ، وبالنساء منفردات . والثاني - أعني حقوق الناس - فهي تنقسم إلى أقسام ثلاثة : ما لا يثبت إلّابشاهدين ، وهو كلّ ما كان حقّاً غير مالي ، كالطلاق والخلع إذا كان الدعوى من ناحية الزوجة ، والوكالة والوصيّة والنسب ورؤية الهلال على احتمال ، ونحو ذلك . وما يثبت بشاهدين ، وشاهد ويمين ، وشاهد وامرأتين ، بل وامرأتين ويمين ، وأربع نسوة على إشكال فيهما ، وهو الديون والأموال كالقرض والقراض والبيع والمزارعة والغصب والجنايات التي توجب الدية من القتل والقطع وغيرهما . وما يثبت بالرجال والنساء منفردات ومنضمّات ، وهو كلّ ما يعسر اطّلاع الرجال عليه في العادة ، كالبكارة والرتق والقرن والعفل من عيوب النساء ، والحيض والنفاس واستهلال الولد عند الولادة والإرضاع ونحوها . وهنا موردان في الفقه يثبت كلّ ربع من المشهود به بشهادة واحدة من الأربع ، وهما ميراث المستهلّ والوصيّة ؛ فيثبت ربع الميراث والوصيّة إن شهدت واحدة ، ونصفهما إن شهدت اثنتان ، وثلاثة أرباعهما إن شهدت ثلاث ، والجميع إن شهدن جميعاً . وعلى هذا فلا يثبت القصاص إلّابشاهدين لكونه من الحقوق الخلقيّة غير الماليّة ، وإن كان قد يؤول إلى المال بالصلح ونحوه ، ويثبت القتل خطأ شبيه العمد أو محصناً بما ذكره في المتن ، بل وبغيرهما ممّا عرفت .