تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
ولكن هنا سؤال ، وهو أنّ مورد الخبر هل هو انكشاف الواقع بعد مجيء المقرّ الثاني واعترافه ورجوع الأوّل بحيث ظهر للسائلين والمسؤولين حقيقة الأمر وأنّها كانت على ما ادّعاه المقرّين المعترفين ، أو هو وارد في مورد الجهل واحتمال صدق المقرّين وكذبهما ، كما هو ظاهر ما نقله المفيد من مضمون الخبر ، وذكره في الوسائل بعنوان الخبر الثاني من الباب ، فإنّه قال : قضى الحسن بن عليّ عليهما السلام في حياة أمير المؤمنين عليه السلام في رجل اتّهم بالقتل فاعترف به ، وجاء الآخر فنفا عنه ما اعترف به من القتل وأضافه إلى نفسه وأقرَّ به ، فرجع المقرّ الأوّل عن إقراره ، بأن يبطل القِود فيهما والدية ، وتكون دية المقتول من بيت مال المسلمين ، وقال عليه السلام : « إن يكن الذي أقرّ ثانياً قد قتل نفساً فقد أحيا بإقراره نفساً ، والإشكال واقع ، فالدية على بيت المال » . فبلغَ أمير المؤمنين عليه السلام ذلك ، فصوّبه وأمضى الحكم به . « 1 » فإن قلنا بالثاني لم يكن ما ذكره الشهيد الثاني من استشكاله في الحكم المزبور مستبعداً ، فإنّه بعد تضعيف الخبر بالإرسال قال : إنّه يقتضي إسقاط حقّ المسلم من القصاص لجواز تواطؤ المقرّين على قتله وإسقاط القصاص والدية من مالهما . إلّا أنّ الظاهر ظهور الخبر في انكشاف حقيقة الأمر لأولياء المقتول والإمامين الهمامين عليهما السلام ، فالحكم الصادر وارد في مورد حصول العلم بوقوع الحادثة كيفاً وكمّاً ، فقول الحسن عليه السلام : « إن كان هذا ذبح ذاك فقد أحيا هذا » ، معناه أنّه وإن كان وقع الذبح منه إلّاأنّه وقع منه الإحياء أيضاً ، وهذا النحو من الكلام كثيراً ما يُستعمل في الأمر الواقع بنحو القطع . وعليه : فمقتضى القاعدة حينئذٍ وإن كان أخذ المقرّ الثاني والاقتصاص منه - ولو كان قد أوجب إقراره إنجاء المحكوم بالقتل ، فإنّ ذلك كان واجباً عليه أيضاً كوجوب تعريف نفسه لوليّ الدم وتسليمه للقصاص ؛ إذ هو الذي صار سبباً لأخذ البريء ووقوعه في معرض
هامش
( 1 ) . المقنعة ، ص 738 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 143 ، ح 35544 .