واجرة من يقيم الحدود من بيت المال ، فإن لم يكن بيت مال ، أو كان هناك ما هو أهمّ ، كانت الأجرة على المجنيّ عليه .
شرح
نهى اللَّه عنه ؟ قال عليه السلام : « نهى أن يقتل غير قاتله ، أو يمثّل بالقاتل » . « 1 »
والظاهر إرادة الأعمّ من المُثلة قبل القتل وبعده .
وفي خبر أبي البختري : أنّ عليّاً عليه السلام لمّا قتله ابن ملجم قال : « احبسوا هذا الأسير . . . - إلى أن قال - : فإن بدا لكم أن تقتلوه فلا تُمَثِّلوا به » . « 2 »
وفي نهج البلاغة : « انظروا إذا أنا مُتّ بهذه الضربة ، فاضربوه ضربةً بضربة ، ولا يمثّل بالرجل ، فإنّي سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : إيّاكم والمُثلَة ولو بالكلب العَقُور » . « 3 »
قوله : ( واجرة من يقيم الحدود من بيت المال . . . ) .
من شؤون الحكومة الإسلامية التصدّي لإجراء أمر القصاص في النفس والطرف ، وتهيئة مقدّمات ذلك من المكان ، والآلات اللازمة ، واستخدام الاجراء الماهرين ، والمتصدّين الباصرين ؛ إذ لا يمكن إلغاء هذا الأمر من شؤون المجتمع والحكم بعدم القصاص في النفس والطرف ، أو تبديل ذلك بالتعذيبات البدنيّة كالجلد ونحوه ، أو بإسجان المعتدين والجُناة ، أو بالعقوبات الماليّة ؛ لأنّ الجميع خلاف ما شرّعه اللَّه تعالى في دينه ، وشرّعه الرسول صلى الله عليه وآله وعمل به في أيّام حكومته ، وأجراه عليٍّ عليه السلام أيّام خلافته . ونصوص الكتاب وظواهره ، ومستفيض السُّنة ومتواترها تدلّ عليه بلا ريب .
كما أنّه لا يمكن إحالته على عُهدة الناس ، وإيكاله إلى المجني عليهم والجناة ؛ فإنّه عرضة للخطر والنزاع والفساد وتلف الأموال والنفوس ، فلابدّ من تصدّي الحاكم ووليّ أمر المسلمين ، وصرف ما يلزمه من النفقة من بيت ماله أو بيت مال المسلمين . وإن لم يكن
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 370 ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 127 ، ح 35312 .
( 2 ) . قرب الإسناد ، ص 143 ، ح 515 ؛ الجعفريّات ، ص 53 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 127 ، ح 35314 .
( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 422 ، الخطبة 47 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 128 ، ح 35316 .