شرح
ولا إشكال في شرطيّتها في المقام وفي غيره من موارد الأحكام إلّاما خرج في الجملة ؛ فلا عِبرة بإقرار الصبيّ وإن بلغ ، خمساً أو عشراً أو كان مراهقاً ما لم يبلغ ولا المجنون مطلقاً إلّا الأدواري في دور إفاقته ، ومثله النائم والسكران ، ولا المكرَه ، ولا العبد على إشكالٍ فيه مقرّرٌ في محلّه .
وأمّا السفيه : فيقبل إقراره في العمد والخطأ شبيه العمد ، ويقتصّ منه في الأوّل ، ويحكم باشتغال ذمّته بالدية في الثاني ، ويتولّى التصرّف في إخراجها عن ماله وليّه ، ولا يُقبل في الخطأ المحض ، كما لا يُقبل فيه إقرار الكامل عقله ؛ لعدم كونه على نفسه .
وأمّا المحجور عليه لفلسٍ : فإن أقرَّ بالعمد اقتصّ منه ، وإن أقرّ بصدور القتل منه بعد الحكم بإفلاسه ، فالظاهر أنّه لا يشارك المقرّ له الغرماء في ماله . وإن أقرّ بوقوعه قبل ذلك ، فإن صدّقه الغرماء اشترك معهم في الضرب في المال ، وإلّاففيه إشكالٌ مذكور في باب الحجر .
وأمّا الفرعان :
الفرع الأوّل : فالأوّل : أنّه لو أقرّ واحد بقتله عمداً وآخر بقتله خطأً ، كان الوالي مخيّراً في تصديق أيّهما شاء وترتيب آثاره عليه وترك الآخر . ويشهد له :
أوّلًا : أنّ المقام من موارد قيام الحجّتين على الأمرين المتضادّين ، فهما متعارضتان ، والجمع بينهما بالعمل بهما في المقام معلوم البطلان ، وكذا طرحهما والرجوع إلى الأصول العمليّة بفرض المقام من قبيل العلم الإجمالي بصدور أحد الأمرين من الشخصين : القتل عمداً من هذا وخطأ من ذاك ؛ فيحكم بسقوط القصاص للشبهة وتبدّله إلى الدية ، فيدور الأمر بين أخذ الدية من أحد الشخصين ، فيرجع إلى التوزيع أو القرعة ؛ إذ لا قائل بذلك مع مخالفته للنصّ ، وكذا لا وجه لما عن بعض العامّة من قتلهما معاً أو أخذ الدية منهما ، وكذا لا وجه لما حكى الغُنية « 1 » والإصباح « 2 » من تخيّر الوليّ بين قتل المقرّ بالعمد ، وأخذ الدية منهما
هامش
( 1 ) . غنية النزوع ، ص 407 .
( 2 ) . إصباح الشيعة ، ص 494 .