شرح
نصفين ؛ فإنّ كلّ ذلك بلا دليل ، بل الدليل على خلافه .
وثانياً : خبر الحسن بن صالح ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلٍ وجد مقتولًا ، فجاء رجلان إلى وليّه ، فقال أحدهما : أنا قتلته عمداً ، وقال الآخر : أنا قتلته خطاءً ، فقال : « إن هو أخذ بقول صاحب العمد فليس له على صاحب الخطأ سبيلٌ ، وإن أخذ بقول صاحب الخطأ فليس له على صاحب العمد سبيلٌ » . « 1 »
والخبر وإن كان ضعيفاً بوجود الحسن بن صالح في سنده ؛ فإنّه زيديّ تُنسَب إليه الصالحيّة ، بل بتريّ ، « 2 » إلّاأنّ الأصحاب عملوا به ، بل عن المرتضى في الانتصار الإجماع على الحكم في المسألة . « 3 »
الفرع الثاني : أنّه لو أقرّ واحدٌ بقتله عمداً ، وأقرّ آخر أنّه هو الذي قتله عمداً ورجع الأوّل ، فالمشهور بين الأصحاب أنّه يدرأ عنهما القصاص والدية ، وتؤدّى ديته من بيت المال .
وعن كشف الرموز أنّ الأصحاب ذهبوا إلى ذلك ولا أعرف له مخالفاً . « 4 »
وعن الانتصار الإجماع عليه ، وقال : إنّا نسند ما ذهبنا إليه إلى نصّ وتوقيف . « 5 »
ويشهد له ما رواه في الكافي والتهذيب مرفوعاً عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « أُتيَ أمير المؤمنين عليه السلام برجلٍ وُجِدَ في خَرِبة وبيده سكّين مُلَطَّخٌ بالدم ، وإذا رجل مذبوح يتشحّط في دمه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ما تقول ؟ قال : يا أمير المؤمنين أنا قتلته ، قال : اذهبوا به ، فاقتلوه به .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 289 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 106 ، ح 5200 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 172 ، ح 677 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 141 ، ح 35342 .
( 2 ) . رجال الكشّي ، ج 2 ، ص 499 ، الرقم 422 ؛ رجال الشيخ الطوسي ، ص 131 ، الرقم 1327 ؛ رجال ابن داود ، ص 440 ، الرقم 118 ؛ خلاصة الأقوال ، ص 215 ، الرقم 17 .
( 3 ) . الانتصار ، ص 543 ، مسألة 303 .
( 4 ) . كشف الرموز ، ج 2 ، ص 613 .
( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 32 .