تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
ويستدلّ على ذلك بوجهين كما ذكره في الجواهر : الأوّل : لزوم مراعاة الاحتياط في الدماء ، فإنّ الإقدام على قتل المقرّ مرّة جرأة على إراقتها ، وليس كذلك تماميّة الحجّة بالإقرار مرّتين . وفيه أوّلًا : أنّ الاحتياط من الأصول العمليّة العقليّة أو الشرعيّة ، ولا وجه للتمسّك به في مقابل الأدلّة ، كانت عمومات أو مطلقات أو خصوصيّات . وثانياً : أنّ ترك قتله رعايةً للدماء جرأة على إبطال دم المقتول ؛ فالاحتياط معارض غير جارٍ . والثاني : مقايسة المقام بالإقرار بالسرقة لاشتراط المرّتين في الإقرار بها ؛ ففي مرسل جميل ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : « لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين » . « 1 » وضعف هذا واضح ؛ فإنّ الخبر ونحوه هو الدليل على الاشتراط في ذلك الباب ، والقياس باطل عندنا ؛ فإطلاقات أدلّة الإقرار الدالّة على كفاية المرّة محكَّمة . وفي الجواهر : على أنّه مع الفارق ، ضرورة كونها من الحقوق الإلهيّة المبنيّة على التخفيف والمسامحة ، ولذا يسقط بالتوبة ، بخلاف حقوق الآدميّين . « 2 » ولا يتوهّم أنّ البناء على التخفيف يقتضي الاكتفاء على المرّة لا التكرار ، فإنّ اشتراط التكرار فيها وفي الزنا ونحوه سببٌ لعدم ظهور الواقع في عدّة من موارده وفوات المجازات فيها ، فإنّ كثرة الشرط وصعوبة الطريق تستلزم عدم الوصول إلى الواقع كلّه وفوت عدّة من مصاديقه ، وهو معنى البناء على التخفيف . الأمر الثاني : في شرائط المقرّ ، وهي أمور : منها : البلوغ والعقل والاختيار والحريّة .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 219 ، ح 2 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 61 ، ح 5103 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 129 ، ح 515 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 250 ، ح 948 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 249 ، ح 34680 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 204 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 11 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى