أمّا المحجور عليه لفلس أو سفه ، فيقبل إقراره بالعمد ، ويستوفى منه القصاص . وأمّا بالخطإ فتثبت ديته ، ولكن لا يشارك الغرماء . ولو أقرّ واحد بقتله عمداً وآخر بقتله خطأ ، تخيّر الوليّ تصديق أحدهما ، وليس له على الآخر سبيل . ولو أقرّ بقتله عمداً ، فأقرّ آخر أنّه هو الذي قتله ، ورجع الأوّل ، درئ عنهما القصاص والدية ، وودي المقتول من بيت المال ، وهي قضيّة الحسن عليه السلام .
شرح
الظاهر هو الأوّل ، فإنّ حكم النفوذ والجواز في القاعدة العقلائيّة الممضاة من الشرع - أعني قولهم : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » - مترتّب على طبيعة الإقرار الصادقة على المرّة ، ولا يتخلّف الحكم عن موضوعه . ونظير ذلك سائر ما له عمومٌ وإطلاق من الأدلّة .
ويدلّ عليه أيضاً خصوص مرفوعة عليّ بن إبراهيم : أنّ عليّاً عليه السلام أمرَ بقتل من اعترف به بمجرّد الاعتراف ، وفيها : قال : أنا قتلته ، قال : « اذهبوا به فاقتلوه به « 1 » » . « 2 » ونظيره الحديث الثاني من الباب الرابع « 3 » وما ورد في الباب الثالث والباب الخامس من أبواب دعوى القتل من الوسائل ، « 4 » فراجع .
وهذا قول الأكثر ، بل عليه عامّة المتأخّرين عدا شاذّ منهم .
ونقل المصنّف عن بعض الأصحاب - وهو الشيخ رحمه الله « 5 » وابن إدريس « 6 » وابن البرّاج « 7 » والطبرسي ويحيى بن سعيد الحلّي « 8 » على ما في الجواهر « 9 » - اشتراط الإقرار مرّتين .
هامش
( 1 ) . في التهذيب : « فأقيدوه » . وفي الوسائل : « فأقيدوه به » .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 289 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 173 ، ح 679 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 142 ، ح 35343 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 143 ، ح 35344 .
( 4 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 141 - 140 ، وص 144 - 145 .
( 5 ) . النهاية ، ص 742 .
( 6 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 341 .
( 7 ) . المهذّب ، ج 2 ، ص 502 .
( 8 ) . الجامع للشرائع ، ص 577 .
( 9 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 204 .