تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
شرح
ويمكن الاستدلال له بوجهين : الأوّل : ما أشير إليه في العبائر المذكورة ، وهو عدم تحقّق موضوع القصاص فيه بلا ريب وإن كان ذلك بعصيانه ؛ فإنّ السكران غير عاقل حال السكر ، فهو غير قاصد . وعمومات الأدلّة مقيّدة كما عرفت ، فلا يتمسّك بها في المقام ، إلّاأن يتمّ دليل التنزيل ، وقد أشرنا إليه وإلى ما يمكن أن يستشكل فيه . الثاني : صحيح محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة شربوا مسكراً ، فأخذ بعضهم على بعض السلاح فاقتتلوا ، فقُتل اثنان وجُرِحَ اثنان ، فأمرَ المجروحين فضرب كلّ واحدٍ منهما ثمانين جلدة ، وقضى بدية المقتولين على المجروحين ، وأمرَ أن تُقاس جراحة المجروحين فتُرفع من الدية ، فإن مات المجروحان فليس على أحدٍ من أولياء المقتولين شيء » . « 1 » وظاهر الصحيح وقوع المقاتلة والجراح حال سكرهم ، وأنّ الإمام قد علم بصدور القتلين من المجروحين باستقلال كلّ منهما بقتل أحدهما ، أو باشتراكهما في كلا القتلين ، كما أنّه عليه السلام علم بوقوع الجرحين بيد المقتولين كذلك ، وإلّالم يكن للحكم بالديتين الكاملتين واستثناء الناقصتين منهما وجه . والخدشة في الصحيح : بدعوى أنّ الظاهر اتّحاده مع معتبر السكوني ، وأنّ الحادثة الواقعة في الخارج ليست إلّاواحدة قضى فيها عليّ عليه السلام بشهادة كون السكارى أربعة ، قتل منهم اثنان وجرح اثنان . ويبعد وقوع حادثتين مشتركتين في هذه الخصوصيّات ؛ إذاً فيشكل استفادة الحكم منهما . مدفوعة : بالتأمّل فيما ذكرنا ، ولا نرى بُعداً في تكرّر القضايا بعد ظهور المعتبرة في تكرّر
هامش
( 1 ) . الكافي ج 1 ، ص 284 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 240 ، ح 956 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 233 ، ح 35526 .