شرح
ولا يخفى عليك أنّ الخبر على هذا يخرج عن كونه دليلًا لمحلّ البحث ؛ فإنّ إيجاد الإنسان في نفسه حالة تلازم في العادة إضراراً بالغير من إتلاف مالٍ أو نفس سببٌ لانتساب ذلك الضرر إليه على نحو العَمد ، كانت الحالة بذاتها محرّمة كالسُّكر ، أو محلّلة كالنوم وشمّ بعض العطريات مثلًا . والكلام في المقام إنّما هو في الفعل الصادر حال السُّكر من غير استلزام ذلك عادة ، وأنّه هل يكون كالصادر من الصاحي أم لا ؟
وبالجملة : المعنى المذكور وإن كان محتملًا في نفسه من الخبر ، إلّاأنّ الأصحاب لم يفهموا منها إلّاحكم القتل الصادر من السكران من غير اعتياد ، ولذا ادّعى في الإيضاح الإجماع على الحكم ونسبه إلى النصّ . « 1 » والظاهر إرادته المعتبرة المذكورة ، وحينئذٍ فتكون معارضة لما اختاره أصحاب القول الثاني ، وهو عدم ثبوت القصاص في قتل السكران وثبوت الدية في ماله .
وأمّا القول الآخر : وهو عدم تعلّق القصاص بالسكران ، فقد اختاره عدّة من الأصحاب ؛ ففي الإرشاد : وفي السكران إشكال ، أقربه سقوط القود ، بل الدية عليه . « 2 »
وفي التحرير :
وأمّا السكران ففي ثبوت القود في طرفه إشكال ، أقربه السقوط ؛ لعدم تحقّق العمد منه . ويثبت الدية عليه في ماله إن لم يُوجب القود عليه . وإلحاقه بالصاحي في الأحكام لا يخرج فعله عن وجهه . « 3 » وفي المسالك في بيان وجه تردّد المصنّف :
ومن أنّ القصد شرطٌ في العمد ، وهو منتف في حقّه . وتنزيله منزلة الصاحي مطلقاً ممنوعٌ . ولعلّ هذا أظهر . « 4 »
هامش
( 1 ) . إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 601 .
( 2 ) . إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 203 .
( 3 ) . تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 465 .
( 4 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 166 .