شرح
بسوء اختياره ، المعامل معاملة المختار في إجراء الأحكام ، حتّى طلاق زوجته ، وغيره من الأحكام . « 1 »
لكن الكلام في ثبوت هذا الإجماع وتعيين معقده ، فلابدّ من الفحص في ذلك .
وأمّا التمسّك للمطلب بعموم أدلّة الباب وإطلاقها من الكتاب والسُّنة بتقريب أنّ المقتول بيد السكران مقتولٌ ظلماً ، فلوليّه السلطان على قاتله ، وأنّه من القتلى ، فكتب على الوليّ أو الحاكم القصاص من قاتله ، وأنّ السكران نفسٌ تقتل بالنفس المقتولة بيدها .
فغير سديد ؛ لثبوت تقيّد الموضوع فيها بقيود كثيرة ، منها العقل والقصد ، وليسا بمحقّقين في السكران ؛ فلا مجال للتمسّك بها .
وثانياً : بما رواه الشيخ قدس سره بإسناده عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
« كان قومٌ يشربون ، فيسكرون ، فيتباعجون « 2 » بسكاكين كانت معهم ، فرُفِعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فسجنهم ، فمات منهم رجلان وبقي رجلان ، فقال أهل المقتولين : يا أمير المؤمنين ، أقِدْهما بصاحِبَيْنا ؟ فقال للقوم : ما ترون ؟ فقالوا : نرى أن تُقِيدَهما ، فقال عليّ عليه السلام للقوم : فلعلّ ذينك اللذَيْن ماتا قَتَلَ كلُّ واحدٍ منهم صاحبَه ؟ قالوا : لا ندري ، فقال عليّ عليه السلام : بل أجعلُ ديةَ المقتولين على قبائل الأربعة ، وآخُذُ ديةَ جراحة الباقين من دية المقتولين » . « 3 »
والخبر وإن كان فيه إجمالٌ من جهة جعل دية المقتولين على قبائل الأربعة ، وهو لا يطابق القواعد ؛ فإنّ مقتضاها عدم ثبوت الدية على أحدٍ من السكارى المتباعجين وغيرهم في الحادثة المذكورة بعد عدم العلم بحال القاتل وقتله ، فإنّ مقتضى بعض الاحتمالات وإن كان ثبوتها على المجروحين ، كاحتمال قتل المقتولين كليهما أو أحدهما بيد المجروحين
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 187 .
( 2 ) . بعج بطنه بالسكّين : إذا شقّه . الصحاح ، ج 1 ، ص 300 ( بعج ) .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 240 ، ح 955 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 118 ، ح 5236 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 233 ، ح 35527 .