شرح
والقواعد « 1 » وأفتى به في التحرير . « 2 »
ويمكن الاستدلال على المشهور :
أوّلًا : بما يدّعى من الإجماع على أنّ السكران كالصاحي ، والظاهر منه عدم ارتفاع التكليف عنه بالسُّكر المزيل للعقل ، وكون الأحكام الواجبة والمحرّمة ثابتة في حقّه .
لكن الأولى أن يُقال في تقريبه : إنّه بعد ثبوت الإجماع على عدم ارتفاع التكليف ، فاللازم بقاء الآثار الممكن ثبوتها في حقّ السكران ، لا نفس التكاليف الإلزاميّة ؛ لعدم قابليّة غير العاقل للبعث والزجر الفعليّان ، فهو كالمتوسّط في الدار المغصوبة ، أو الملقي نفسه من شاهق قبل أن يهلك ؛ فمفاد التنزيل - سواء أريد تنزيل الفاعل أي السكران المسلوب عقله منزلة العاقل العامد ، أو تنزيل الفعل الصادر منه منزلة فعل الصاحي - ليس حكماً بتنجّز التكاليف في حقّه ، بل ترتّب الآثار الممكنة . نعم يتوجّه السؤال عن أنّ المراد بها جميع الآثار ، أو خصوص المؤاخذة الاخرويّة ؟ والظاهر هو الأوّل ؛ فيعمّ المؤاخذة الدنيويّة ، كالحدود والقصاص والكفّارات ونحوها ؛ بل يعمّ العقود والإيقاعات أيضاً .
قال في مجمع البرهان في ذيل قول الماتن : « وفي السكران إشكال » :
وجه الإشكال أنّ الشارع لم يعذر السكران ، بل نزّله منزلة الصاحي ، ولهذا حكم بلزوم طلاق زوجته لو طلّق . وأنّه إنّما فعل ذلك عمداً اختياراً ، مع كونه ممنوعاً منه أشدّ المنع بالكتاب والسُّنّة والإجماع ، بل بالعقل أيضاً ؛ فيستحقّ أن يؤخَذ بما يترتّب عليه . « 3 »
وفي الجواهر تقريب كونه كالصاحي :
مؤيّداً بكونه ممنوعاً منه أشدّ المنع ، فهو حينئذٍ من الخارج عن الاختيار
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 609 .
( 2 ) . تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 465 .
( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 14 ، ص 12 .