ولو أقر بحدّ ثمّ تاب ، كان الإمام مخيّراً في إقامته ، رجماً كان أو جلداً .
شرح
ولا يخفى حال الإجماع بعد ذهاب المشهور إلّامن شذّ على عدمه ، وخبر ماعز خارج عن الفرض ؛ إذ هو في الرجم .
وفي الجواهر : إنّ المسالك « 1 » استدلّ بخبر ماعز على سقوط الرجم بالإنكار لقوله صلى الله عليه وآله بعد إقرار ماعز أربعاً : « أبِكَ جنونٌ » ، ثمّ قوله : « لعلّك قبّلت ، لعلّك غمزت أو نظرت » . « 2 »
والخبر ضعيف غير وارد من طرقنا ، فلا حاجة إليه بعد وجود الصِّحاح السابقة .
قوله : ( ولو أقر بحدّ ثمّ تاب ، كان الإمام مخيّراً . . . ) .
الحكمان مشهوران ، ولم يجد الجواهر الخلاف في الأوّل ، « 3 » وعن السرائر دعوى الإجماع عليه . « 4 »
ويدلّ عليهما رواية طلحة بن زيد ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « حَدَّثني بَعضُ أهلي إنَّ شابّاً أتى أمِيرَ المُؤمنينَ عليه السلام فَأقَرَّ عِندَ نفسه بِالسَّرِقَةِ » ، قال : « فقال له عليٌّ عليه السلام : إنّي أراكَ شابّاً لا بأسَ بِهِبَتِكَ ، فَهَل تَقرأُ شَيئاً مِنَ القُرآنِ ؟ قال : نَعَم سورَةَ البَقَرَةِ ، فقال : قَد وَهَبْتُ يَدَكَ لِسُورَةِ البَقَرَةِ » . قال : « وإنّما مَنَعَهُ أن يَقْطَعَهُ لأنّهُ لَم يُقَمْ عليه بَيِّنَةٌ » . « 5 »
وخبره الآخر ، عن الصادق عليه السلام قال : « جاءَ رَجُلٌ إلى أمِيرِ المُؤمنينَ عليه السلام فَأَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ ، فقال له : أتقرأُ شَيئاً مِنَ القُرآنِ ؟ قال : نعم سورَةَ البَقَرَةِ ، قال : قد وَهَبْتُ يَدَكَ لِسورَةِ البَقَرة » .
فقال الأشعَث : أتُعَطِّل حَدّاً مِن حدودِ اللَّهِ ؟ فقال : « وما يُدريكَ ما هذا ، إذا قامَت البَيّنةُ فَلَيسَ للإمامِ أن يعفُوَ ، وإذا أقَرَّ الرَّجُلُ على نفسِه فَذاكَ إلى الإمامِ ، إن شاءَ عَفى ، وإن شاءَ قَطَعَ » . « 6 »
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 351 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 293 .
( 3 ) . المصدر .
( 4 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 479 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 127 ، ح 506 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 250 ، ح 34684 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 129 ، ح 516 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 252 ، ح 955 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 62 ، ح 5106 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 41 ، ح 34165 .