وقيل : إن اعتاد قتل أهل الذمّة جاز الاقتصاص بعد ردّ فاضل ديته .
شرح
قوله : ( وقيل إن اعتاد قتل أهل الذِّمة جاز الاقتصاص بعد رَدّ فاضل ديته ) .
أقول : جواز قتل المسلم للكافر في صورة الاعتياد ممّا لا إشكال فيه ، وإن كان نسبة المتن له إلى القيل تشعر بضعفه أو بقلّة قائله ، إلّاأنّ الحكم مشهور بين الأصحاب ، بل لم ينسب الخلاف إلّاإلى ابن إدريس ، « 1 » وعن المهذّب لابن فهد أنّه قريب من الإجماع ، « 2 » وعن ظاهر الغُنية نفي الخلاف فيه ، « 3 » وعن المرتضى والشهيد الثاني الإجماع عليه . « 4 »
والظاهر أنّ لزوم ردّ فاضل الدية مع اختيار القتل أيضاً ممّا لا إشكال فيه .
وأمّا نصوص الباب فهي بالنسبة إلى جواز القتل وعدمه وكذا بالنسبة إلى مقدار الدية المقرّرة للمقتول مختلفة ، فلابدّ من ملاحظتها والجمع بينها ، فنقول :
النصوص الواردة في المقام على طوائف : منها ما يدلّ على عدم جواز قتل المسلم بالكافر مطلقاً ، ومنها ما يدلّ على جوازه مطلقاً مع ردّ فاضل دية المسلم عن دية الذمّي ، ومنها ما فيه تفصيل بين صورة الاعتياد فيجوز ، وعدم الاعتياد فلا يجوز .
فمن الأولى : صحيح محمّد بن قيس الماضي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « لا يُقاد مسلم بذمّي في القتل ولا في الجراحات ، ولكن يؤخذ من المسلم جنايته للذمّي على قدر دِيَة الذمّي وهي ثمانمائة درهم » . « 5 »
ومن الثانية : صحيح ابن مسكان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إذا قتل المسلم يهوديّاً أو نصرانيّاً أو مجوسيّاً ، فأرادوا أن يُقيِّدوا ، رَدّوا فاضل دِيَة المسلم وأقادوه » . « 6 »
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 352 .
( 2 ) . المهذّب البارع ، ج 5 ، ص 180 .
( 3 ) . غنية النزوع ، ص 407 .
( 4 ) . الانتصار ، ص 542 ، مسألة 302 ؛ اللمعة الدمشقيّة ، ص 176 ؛ الروضة البهيّة ، ج 10 ، ص 57 - 58 .
( 5 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة .
( 6 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 309 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 189 ، ح 741 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 271 ، ح 1023 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 107 ، ح 35271 .