تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
ولكن يعزّر ويغرم دية الذمّي .
شرح
المؤمن منفيّاً بالآية الشريفة ، ولو كان مسلماً كانت الدلالة عليه بالالتزام ؛ لوجود الملازمة بين الأمرين ، فإنّه لم يقل منّا أحدٌ بالفرق بين الأولياء ، مع أنّك قد عرفت دعوى أنّ سلطنة الوليّ على القتل كأخذ الدية موروثة من الميّت ، ولذلك تحسب الدية موروثاً ، ويترتّب عليها آثار تركته ، فيؤدّي منها ديونه ؛ فيرجع تسلّط الوارث المسلم في الحقيقة إلى تسلّط الكافر ، فينفي بالآية الشريفة ، وإن كنّا قد استشكلنا هذا في التقريب فيما سبق . ومن النصوص صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا يُقاد مسلمٍ بذمّي في القتل ولا في الجراحات ، ولكن يُؤخَذُ من المسلم جنايته للذمّي على قدر دية الذمّي ثمانمائة درهم » . « 1 » قوله : ( ولكن يعزّر ويغرم دية الذمّي ) . أمّا التعزير فهو ثابت في الذمّي والمستأمن لحرمة قتلهما ، دون الحربي كما عرفت . وأمّا التغريم فهو ثابت في الذمّي دون غيره . والظاهر أنّه لا إشكال فيما ذكرنا ، بل ولا خلاف . ويدلّ على التعزير العمومات ، وقد نقل في الوسائل في أبواب مقدّمات الحدود في الباب الثاني عدّة روايات يشتمل أكثرها : على أنّ اللَّه تعالى جعل لكلّ شيء حدّاً ، وجعل لمن تعدّى ذلك الحَدّ حدّاً . « 2 » والمراد بالحَدّ هنا أعمّ من الحَدّ المصطلح عليه في أبواب الفقه والتعزير . ويدلّ على لزوم الدية في الذمّي نصوص ذكرها في الوسائل في الباب 13 من أبواب ديات النفس ؛ « 3 » وهي نصوصٌ مستفيضة دالّة على المطلب ، والمسألة محلّها كتاب الديات .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 310 ، ح 9 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 121 ، ح 5248 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 188 ، ح 740 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 270 ، ح 1022 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 108 ، ح 35274 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 14 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 217 .