تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩

الشرط الثاني : التساوي في الدين

فلا يقتل مسلم بكافر ، ذمّياً كان أو مستأمناً أو حربيّاً ، .
شرح
قوله : ( الشرط الثاني : التساوي في الدِّين ، فلا يقتل مسلم بكافر . . . ) . كلّ من القاتل والمقتول إمّا أن يكون مسلماً ، أو كافراً ذمّيّاً ، أو مستأمناً ، أو حربيّاً ؛ فصور المسألة كثيرة ، إلّاأنّه تعرّض منها بأربع صور : أولاها : قتل المسلم الكافر . وحكمه من حيث التكليف واضح ؛ فإنّه لا إشكال في حرمة قتل الذمّي والمستأمن وجواز قتل الحربي مطلقاً ، لا سيّما إذا كان ممّن يغشّ المسلمين ويظهر لهم العداوة . وفي الجواهر : حتّى إذا لم يستأذن الإمام في ذلك وإن توقّف الجهاد عليه ، لكن فرق بينه وبين قتله بدونه . « 1 » ولا فرق أيضاً بين أن يكون في بلاد الكفر ، أو في بلاد المسلمين إذا كان داخلًا بلا استيمان . نعم إذا ترتّبت عليه مفسدة أخرى حرمه الوالي أو حرم على العالم . وكذا حكمه بعد القتل من حيث الوضع ، أعني ضمانه لديته ، فإنّه لا إشكال في الضمان إذا كان المقتول ذا قيمة كالذِّمّي ، فيغرمها لأوليائه . وأمّا حكمه من حيث عدم جواز قتل المسلم قصاصاً عن الذِّميّ ، فالظاهر عدم خلاف معتدّ به في ذلك بيننا . وفي الجواهر : بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكيّ منهما مستفيضٌ حدّ الاستفاضة أو متواتر كالنصوص . « 2 » ويدلّ عليه من الكتاب قوله تعالى : « وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » « 3 » فالآية تدلّ على التأبيد الزماني لنفي تسلّط الكافر الملحوظ بنحو الاستغراق الفردي على المؤمن كذلك ، فإذا فرض تسلّط وليّ الكافر على القتل قصاصاً كان ذلك سبيلًا للكافر على
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 150 . ( 2 ) . المصدر . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 141 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 549 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى