تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
شرح
الأربع منه مع ردّ عشرين وأخذ دية إصبعين عشرين بعيراً ، فقطع الاثنتين بلا ردّ خارج عن مفاد الأدلّة . لكنّ الإنصاف جواز ذلك ، وما دلّ على قطع الأربع مع الردّ لا يدلّ إلّاعلى الترخيص لو أرادت ذلك ، لا التعيين ؛ على أنّ في ذلك نوعاً من الرحمة والإرفاق للجاني ، فكيف يكون ممنوعاً ؟ وبعبارة أخرى : أنّه بعد تعيين الشارع دية العضو الزائد قيمته عن الثلث وأنّه نصف دية الرجل ، وبعد تجويزه لها القصاص في الجميع ، فلا يبعد القول بدلالة النصوص على أنّ لها استيفاء مقدار ديتها منه كيف شاءت ، أي على النحو الأعمّ من العين والقيمة والمركّب منهما ، فتفيد تخييرها بين أنحاء خمسة : أخذ الدية بلا قصاص ، والقصاص بقطع الواحدة مع أخذ باقي الدية ، وبقطع اثنين بلا أخذ وردّ ، وبقطع الثلاث أو الأربع مع الردّ . ويجمعها : تخييرها بين ما لا رَدّ فيه وبين ما فيه الردّ ؛ هذا . وإن كانت دعوى دلالتها على تخييرها بين خصوص أخذ الدية للكلّ ، والقصاص من الكلّ مع الردّ أيضاً محتملة . نعم ، قد ذكروا في جواز ذلك إشكالين : أوّلهما : أنّه يمكن القول بأنّ وقوع القطع على الأربع يصلح أن يكون مانعاً عن قطع الاثنتين منه ، كما أنّه يمنع عن أخذ الثُلثين من الإبل المجوّز في قطع الثلث . وأجاب عنه في الجواهر : بأنّ ذلك مقتضى إطلاقات ما دلّ على الرجوع إلى النصف في صورة التجاوز عن الثلث ، فتدلّ على جواز قصاصها في إصبعين . « 1 » هذا ، ولكن الإطلاقات مع فرض وجودها مقرونة بالردّ ، والوجه ما ذكرنا من الترخيص ، لا التعيين . وثانيهما : دلالة النصوص على أنّ أعضاءها بعد التجاوز عن الثلث على النصف من أعضائه ، وهذا التنصيف مشاعٌ فيها ، بمعنى أنّ كلّ إصبعٍ منها نصف إصبعه ، كما في كون
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 89 .