شرح
وفي صورة كذب الشاهدين وعلم الحدّاد فقط ، كان القصاص على الحدّاد ؛ لقوّة المباشرة على السبب . ونظيره ما لو كان المُجري للحدّ هو الوليّ مع علمه بعدم استحقاقه القتل .
وفي صورة كذبهما مع علم الوليّ فقط ووقوع الإجراء بيد الحدّاد ، فهل القصاص على الشهود لاستناد القتل إلى شهادتهما ، وهي لمّا كانت أقوى من المباشرة كانت أقوى من طلب الوليّ بالأولى ؟ أو على الوليّ لاستناده إلى طلبه وهو أقوى من الشهادة لصيرورتها كالشرط بالنسبة إليه ؟ أو يثبت عليهم جميعاً لتساوي الشهادة والطلب في السببيّة ، فالوليّ والشهود شركاء في القتل ؟
وجوهٌ ، أوجهها الأخير ، وعليه فهل الضمان ينتصف عليه وعليهما ، أو يقسّم بينهم أثلاثاً ؟
وجهان ؛ من أنّ شهادتهما معاً سبب واحد ، كما أنّ طلبه سبب ؛ ومن أنّ شهادة كلّ واحد جزء من السبب مساوٍ للطلب ، وحينئذٍ فلو قتل وليّ المقتول من طلب قتله ردّ عليه الشاهدان نصف الدية على الأوّل ، وثلثيه على الثاني . كما أنّه لو قتل الشاهدين ردّ الوليّ على كلّ واحدٍ ثلاثة أرباع الدية على الأوّل ، وثُلثي الدية على الثاني ، وهكذا .
ولا يبعد رجحان الثاني ؛ لتساوي الجميع في صدق الشركة في القتل ، كما ذكره في الجواهر . وفي حكم الفرض علم الحاكم فقط مع كذب الشاهدين .
قال في الجواهر :
ولو أمر نائب الإمام العامّ أو الخاصّ بقتل من ثبت قتله بالبيّنة وهو يعلم فسق الشهود ، ففي القواعد وشرحها للأصبهاني : « هو شبهة في حقّه من حيث إنّ مخالفة السلطان تثير فتنة عظيمة ، ومن كون القتل ظلماً في علمه » . وفي الأخير : « فلو اعترف بعلمه فعليه القصاص ، إلّاأن يعتذر بذلك الشبهة ، فيدرأ عنه وتثبت الدية » . « 1 » ثمّ اختار قدس سره وجوب الامتناع ، وأنّ الحاكم لا يكلّفه بذلك بعد علمه بالحال .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 57 .