أو شهد أربعة بما يوجب رجماً كالزنا ، وثبت أنّهم شهدوا زوراً بعد الاستيفاء ، لم يضمن الحاكم ولا الحدّاد ، وكان القود على الشهود ؛ لأنّه تسبيب متلف بعادة الشرع .
نعم لو علم الوليّ وباشر القصاص ، كان القصاص عليه ، دون الشهود ؛ لقصده إلى القتل العدوان من غير غرور .
شرح
أقول : أيّ فتنة تثيرها مخالفة الحاكم غير الإمام المعصوم تكون أعظم من قتل مسلم بريء عن علمٍ وعَمد ، وعلى هذا فإن قدر على إثبات فسق الشهود وجب عليه ذلك لحفظ نفس المشهود عليه وحفظ غيره ، بل وحفظ الحاكم عن الاعتماد عليهم ، وحفظ المجتمع عن شرورهم ، وإن لم يقدر على ذلك كان أكثر ما يترتّب على مخالفته خروجه عن شغله ذلك ، ولا بأس بذلك . هذا في صورة علم المأمور ، وإلّافمع جهله بالحال وأمر من تجب عليه أو تحلّ له طاعته كنائب الإمام والقضاة الشرعيّة فلا قود ولا دية عليه .
قال في الخلاف في مسألة الأمير الذي أمره غيره بقتل من لا يجب قتله :
والذي يقتضيه مذهبنا أنّ هذا المأمور إن كان له طريق إلى العلم بأنّ قتله محرّم ، فأقدم عليه من غير توصّل إليه فإنّ عليه القود ، وإن لم يكن من أهل ذلك فلا شيء عليه ، وعلى الآمر القود .
دليلنا : أنّه إذا كان متمكّناً من العلم بذلك فلم يفعل ، فقد أتى من قِبل نفسه ، وباشر قتلًا لم يجز له ، فوجب عليه القود . وإذا لم يكن متمكّناً ، فلا قود عليه بلا خلاف ، وأنّ القود على الآمر . « 1 »
قوله : ( أو شهد أربعة بما يوجب رجماً كالزِّنا . . . ) .
الرَّجم مختصّ بالزنا الحاصل من المحصن أو المحصنة ، ونظيره الشهادة على ما يوجب القتل ، كالزنا بالمحارم النسبيّة ، والزنا بالعنف ، واللواط ، والارتداد ، ودعوى النبوّة ، وسَبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وغيرها . والدخيل في قتل الشخص هاهنا أربعة نفر أو ستّة ، الشاهدان كما في غير الزنا واللواط ، والشهود الأربعة فيهما .
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 166 ، مسألة 28 .