ولو أقرّ أربعاً في مجلس واحد ، قال في الخلاف والمبسوط : لا يثبت . وفيه تردّدٌ .
ويستوي في ذلك الرجل والمرأة ، وتقوم الإشارة المفيدة للإقرار في الأخرس مقام النطق .
ولو قال : « زنيت بفلانة » ، لم يثبت الزنى في طرفه حتّى يكرّره أربعاً . وهل يثبت القذف للمرأة ؟ فيه تردّدٌ . ولو أقرّ بحدّ ولم يبيّنه لم يكلّف البيان ، وضرب حتّى ينهى عن نفسه ، وقيل : لا يتجاوز به المائة ، ولا ينقص عن ثمانين . وربما كان صواباً في طرف الكثرة ، ولكن ليس بصواب في طرف النقصان ؛ لجواز أن يريد بالحدّ التعزير .
شرح
فظواهر الأخبار مؤيّدة بالفتاوى تورث الاطمئنان بعدم اشتراط تعدّد المجالس .
قوله : ( ولو قال : « زنيت بفلانة » ، لم يثبت الزنى في طرفه حتّى يكرّره أربعاً ) .
هنا مسألتان :
إحداهما : قول الرجل : زنيت بفلانة .
والأخرى : قول المرأة : زنى بي فلان .
أمّا الأولى : فالكلام في وجوب حَدّ الزِّنا للقائل أو وجوب التعزير له قد مضى آنفاً ، وأمّا كونه قذفاً للمرأة ليجب عليه حدّ القذف لها ، فقد تردّد فيه المصنّف .
من أنّ ظاهر الكلام كونه قذفاً ، وأنّه هَتكٌ لحرمتها .
إن قلت : إنّ الكلام بظاهره يوجب الشكّ والشبهة للحاكم ؛ لاحتمال كون ذلك بالإكراه ، أو كونه شبهة من قِبلها ، فلا يدلّ على نسبة الزنا إليها .
قلت : قد قيل : إنّ حَدّ القذف لا يُدرأُ بالشبهة .
وقد أيّد صاحب الجواهر « 1 » المسألة بما ورد عن مولانا الصادق ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام قال : « إذا سألتَ الفاجِرَةَ : مَن فَجَرَ بِكِ ؟ فقالت : فُلانٌ ، فإنّ عليها حَدَّينِ ؛ حَدّاً لفُجورها ، وحَدّاً لفَريَتها على الرُّجُلِ المُسلِمِ » . « 2 »
فإنّ نسبة المرأة الفجور إلى الرّجل كنسبة الرّجل الفجور إلى المرأة .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 284 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 209 ، ح 20 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 48 ، ح 178 ؛ وص 67 ، ح 247 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 146 ، ح 34431 ؛ وص 176 ، ح 34494 .