تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
ومن أنّه ليس بقذف لها حقيقةً ، وعدّ العرف له قذفاً لغفلتهم عن عدم الدلالة بحيث لو تنبّهوا للأمر وأنّ في الكلام احتمال الإكراه والشبهة من ناحيتها لم يحكموا بكونه قذفاً ، ولا تسامح في أمثال المقام . ويشهد لما ذكرنا ما تقدّم من صحيحة محمّد بن مسلم حيث إنّ الإمام عليه السلام عدّ قوله : « يا زانِيَةُ » ، قذفاً ولم يعدّ قوله : « أنا زَنَيتُ بِكِ » « 1 » قذفاً . ودعوى كون الشبهة في حقّ الناس الناسي غير دارئ للشبهة بلا دليل ؛ لعموم قوله عليه السلام : « ادرَؤوا الحُدودَ بِالشُّبَهاتِ » . « 2 » وعن المسالك القول بثبوت حَدّ القذف لها بذلك القول لظهورها فيه ، والأصل عدم الإكراه والشبهة . « 3 » والجواب عنه : أنّه إن كان للّفظ ظهورٌ معتدّ به في نسبة المرأة إلى الزِّنا ، فهو كافٍ في إثبات حدّ القذف ، سواء حصل الشكّ في الإكراه أو الشبهة من جهتها أم لا . وإن لم يكن له ظهورٌ كذلك ، فالأصل لا يؤيّده ولا يؤكّده ؛ لأنّ الظواهر حجّة من حيث الطريقيّة والكاشفيّة ، والأصول حكمٌ عمليّ غير ناظر إلى الواقع ، كما إذا أخبر العدل بطهارة شيء فلا يؤكّده أصالة الطهارة . ثمّ إنّه لو لم نقل بالحَدّ من جهة القذف ، فهل يثبت التعزير لها أم لا ؟ الظاهر ثبوته ، كما اختاره في الجواهر « 4 » لهتكه حرمتها ، وإن لم ينسبها إلى الزِّنا ، كما لو ادّعى إكراهها فهو هتكٌ لها في الجملة ، ولإيذائها وهو معصية يجب لها التعزير . وأمّا الثانية : أعني قول المرأة : زنى بي فلان ، فلا إشكال في أنّه قذفٌ له من ناحيتها ،
هامش
( 1 ) . تقدّم ذكره قبل صفحتين . ( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 74 ، ح 5146 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 47 ، ح 34179 . ( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 345 . ( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 283 .