الثانية : إذا ضربه بعصا مكرّراً ما لا يحتمله مثله
بالنسبة إلى بدنه وزمانه فمات ، فهو عمد .
شرح
من العمد ، بل من الخطأ ، أو الخطأ المحض . وإن كانت غير دقيقة في الاستهداف ( التصويب ) كما في الأقواس القديمة مع السِّهام الخشبيّة أو كانت من الحديثة فقصد غير المقتل مع احتمال إصابة المقتل كما لو قصد الاذن فصادف الناصية ، فالظاهر أنّه من العمد الموجب للقود وإن لم يقصد القتل .
قوله : ( إذا ضربه بعصا مكرّراً ) .
قد تكرّر التنصيص بهذه الصورة في نصوص الباب ؛ ففي صحيح الحلبي المنقول عن أبي الصباح أيضاً ، عن الصادق عليه السلام : سألته عن رجلٍ ضرب رجلًا بعصا ، فلم يقلع عنه الضرب حتّى مات ، أيدفع إلى وليِّ المقتول فيقتله ؟ قال : « نعم ، ولكن لا يترك يعبث به ، ولكن يجيز عليه بالسيف » . « 1 »
ويقرب منه معتبر علاء بن الفضيل عنه عليه السلام ، « 2 » ومرسل يونس « 3 » وخبر موسى بن بكر « 4 » ، وصحيح سليمان بن خالد . « 5 » وقد مرّت الإشارة إلى أنّها مطلقة من حيث قصد القتل وعدمه ، فالحكم جارٍ في كلتا الصورتين . ولا يتوهّم عدم إمكان عدم القصد في مفروضها لاستلزام الضرب حتّى الموت قصده ، فإنّ المراد بقوله : « حتّى مات » ، أي مات واقعاً ، وأمّا في نظر الجاني فلعلّه لم يقصد القتل وتوهّم أنّه غشي عليه ، أو أنّه تعمّد حالة الغشوة قصداً للفرار فظهر الموت .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 279 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 157 ، ح 630 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 36 ، ح 35085 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 37 ، ح 35087 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 37 ، ح 35088 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 39 ، ح 35093 .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 39 ، ح 35095 ، وقد تقدّم ذكر هذه الروايات وتخريجها قبل صفحات .