شرح
« اللَّهُمَّ إنَّ هذهِ شَهادَةٌ » ، ثمّ جاءت وقالت : طَهِّرني ؟ قال : « ممّاذا ؟ » قالت : إنّي زنيتُ ، فسألها عن زَوجها وحضوره عندها ، فقال : « انطَلِقي ، فارضَعي حَولَين كامِلَين » ، فلمّا مَضَت ، قال من حيث لا تَسمَعُ كلامه : « اللَّهُمَّ إنَّهما شَهادَتانِ » .
ثمّ أتت بعد الحولين وقالت : طَهِّرني ، قال : « ممّاذا ؟ » قالت : إنّي زنيتُ ، فسألها عن الزَّوجِ وحضورِه ، قال : « انصرفي ، فَاكْفِلي حتّى يَعقِلَ أن يأكُلَ ويَشرَبَ ولا يَتَرَدّى من سطحٍ ولا يَتَهَوَّر في بِئرٍ » ، فانصرفَتْ وهي تبكي ، فلمّا صارت قال : « اللَّهُمَّ هذه ثلاثُ شَهاداتٍ » . فرآها عَمرو بن حريثٍ وهي تقول : خِفتُ أن يأتي عَلَيَّ الموتُ ولم يُطَهِّرْنِي ، فكَفلَ لها ولدها .
فقال عليه السلام لها : « ولِمَ كَفَلَ ولدك ؟ قالت : إنّي زنيتُ ، فسألها من زَوجها وحضوره عندها ، فأقرّت . قال عليه السلام : « اللَّهُمَّ إنّه قد ثَبَتَ لك عليها أربَعُ شَهاداتٍ » .
فَنَظَر إليه عَمرو وكأنّما الرُّمَّان يُفْقَا « 1 » في وجهة ، فقال : إنّي ظَنَنْتُ أنّك تُحِبّ ذلك ، فأمّا إذا كَرِهْتَهُ فإنّي لَستُ أفعل ، فقال عليه السلام : « أبعدَ أربَع شَهاداتٍ بِاللَّهِ لَتَكْفُلَنَّهُ وأنتَ صاغِرٌ ؟ » فرجَمَها . « 2 » وكذا الحديث بعده .
وأمّا صحيحة فُضيل ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سمعتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « مَن أقَرَّ على نَفسِه عِندَ الإمامِ بِحَقٍّ مِن حُدودِ اللّهِ مَرّةً واحِدَةً ، حُرّاً كانَ أو عبداً ، حُرّةً كانَت أو أمَةً ، فَعَلى الإمامِ أن يُقِيمَ عليه الحَدَّ للّذي أقَرَّ بِهِ عَلى نَفسِه كائِناً ما كانَ ، إلَّاالزَّاني المُحْصَنَ ، فإنَّهُ لا يَرجُمُهُ حتّى يَشهَدَ عَليه أربَعَةُ شُهداءَ ، فإذا شَهِدوا عَليه ضَرَبَهُ الحَدَّ مائَةَ جَلْدَةٍ ، ثُمَّ يَرْجُمُهُ » . « 3 »
فهي وإن كانت مقبولة السند ، إلّاأنّ إعراض المشهور عنها خاصّة المتقدّمين يضعفها .
هامش
( 1 ) . يقفا ، أي يكسر وينشقّ ، ويريد شدّة الحمرة . لسان العرب ، ج 1 ، ص 123 ( فقأ ) .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 185 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 32 ، ح 5018 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 11 ، ح 24 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 103 ، ح 34327 و 34328 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 7 ، ح 20 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 203 ، ح 761 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 65 ، ح 34222 .