شرح
وصحيحة علاء بن فضيل ، عن الصادق عليه السلام قال : « إذا اطّلع رجلٌ على قومٌ يُشرِفُ عليهم ، أو يَنظُرُ من خلل شيء لهم ، فرموه ، فأصابوه فقتلوه ، أو فقؤوا عينيه ، فليس عليهم غرم » . ثمّ نقل قصّة النبيّ صلى الله عليه وآله والمشقص . « 1 »
ثمّ إنّك عرفت كون مقتضى أخبار الباب ومنها أخبار هذه المسألة عموم الحكم أو إطلاقه ، ولا يستفاد منها التقييد بالتدرّج ، من الزجر اللفظي إلى العمل الأسهل ، ثمّ الأصعب .
قال في الجواهر :
وقد قلنا إنّه لو لم يكن إجماعٌ كان مقتضى إطلاقها جواز المبادرة إلى ذلك ، وكذا الكلام في اللصّ المحارب ، بل ومطلق اللصّ ، بل لم أجد في شيءٍ من النصوص إشارة إلى الترتيب الذي ذكروه . ودعوى أنّ النصوص المزبورة ضعيفة لا جابر لها إلّامع الترتيب المذكور واضحة الفساد ، كما أنّ دعوى أنّ ذلك كلّه من باب النهي عن المنكر المعلوم ثبوت الترتيب فيه ضرورة خروج باب الدفاع عنه . « 2 » وعلى القول بالتقيّد والعمل بالمشهور ، فلو خالف الدافع ، فرماه ففقأ عينه أو قتله قبل الزجر ، فهل يترتّب عليه القصاص أو الدية ؟
الظاهر ذلك ؛ لأنّه إتلاف بنحوٍ غير مجوّز ، فيشمله أدلّة ضمان الطرف أو النفس ، من قوله تعالى : « وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ » ، « 3 » وقوله : « وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 291 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 207 ، ح 818 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 68 ، ح 35171 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 660 - 661 ملخّصاً .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 179 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .