تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
والآية واردة فيمن ترك الجهاد لواحدٍ من الأعذار المذكورة فيها ، إلّاأنّ نفي حرج التكليف الإلزامي عن الإنسان لخلوص نيّته وعدم قصده مخالفة اللَّه يدلّ على أنّ قاصد الخير والناصح في أمره لا حرج له ولو لم يكن تكليف ، بل كان المترتّب الدية . وأمّا الصورة الثانية : فالظاهر عدم جواز إقدامه على العمل ، وترتّب القود لو أقدم ؛ فإنّه قتله عمداً ، ولا يرفع الإذن في القتل حكماً تكليفيّاً أو وضعيّاً ، ولو علم أنّ بقاء السلعة أو الجرح مستلزم لموت صاحبها ، وهذا في العمليّات المتداولة فعلًا كثير الوقوع . وأمّا الصورة الثالثة : فلا إشكال فيها فيما إذا علم بالقتل لو ترك العمليّة ، واحتمل الصحّة في إخراج السلعة ونحوها مع إذن صاحبها . وأمّا في غير الصورة فالكلام في استناد القتل إلى القاطع ، فإن كان الأمر كذلك بأن استند القتل إليه لدى العرف من قبيل الخطأ شبيه العمد فعليه الدِيَة في ماله ؛ لأنّ الفعل ليس ممّا يقتل غالباً ، ولم يكن هو أيضاً قاصداً للقتل . لكن الظاهر إمكان دعوى كون السبب هنا - أعني الأمر بذلك - أقوى من القاطع المعالج . وفي الجواهر في توجيه كلام الدروس : والوجه فيه - وإن صدق القتل به - الشكّ في الضمان ، مع كونه ممّا لا يقتل غالباً ، ولم يقصد به القتل بعد أمر الكامل به الذي هو أقوى في التأثير أو مساوٍ له ، كالأمر بالتأثير في الحيوان المملوك مثلًا . وفي صحيح الشحّام عن الصادق عليه السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله إلى أن قال : « ألا من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها ، فإنّه لا يحلّ دم امرىءٍ مسلم ولا ماله إلّابطيبة نفسه » « 1 » بناءً على عود الاستثناء إليهما ، وأنّ المراد بطيب النفس في الدم هذا وشبهه . « 2 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 273 ، ح 12 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 10 ، ح 35023 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 669 .