تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ولا يبدؤه ما لم يعلم قصده إليه ، وله دفعه ما دام مقبلًا ، ويتعيّن الكفّ مع إدباره .
شرح
وما روي عن الرضا عليه السلام عن الرجل يكون في السفر ومعه جارية له ، فيجيء قومٌ يريدون أخذ جاريته ، أيمنع جاريته من أن تُؤخَذ وإن خاف على نفسه القتل ؟ قال : « نعم » . قلت : وكذلك إذا كانت معه امرأته ؟ قال : « نعم » . قلت : وكذلك الامّ والبنت وابنة العمّ والقرابة يمنعهنّ وإن خاف على نفسه القتل ؟ قال : « نعم » . قلت : وكذلك المال يريدون أخذه في سفر فيمنعه وإن خاف القتل ؟ قال : « نعم » . « 1 » لكنّه لا مسرح للقول به في المال ، والرواية عن الرضا عليه السلام مرسلة ، والصحيحة غير صريحة في المال ؛ فالظاهر أنّه لا يجب الدفاع عن المال أصلًا ولو مع القطع بالسلامة ، ولا يجوز مع احتمال القتل فضلًا عن العلم بذلك . ففي الوسائل عن أبي بصير ، قال : سألتُ أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يقاتل عن ماله ، فقال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَن قُتِل دون ماله فهو بمنزلة شهيد » . فقلنا له : أفيُقاتل أفضل ؟ فقال : « إن لم يقاتل فلا بأس ، أما لو كنتُ لتركتُه ولم اقاتِلْ » . « 2 » قوله : ( ولا يبدؤه ما لم يعلم قصده إليه . . . ) . قوله : « ما لم يعلم » أي العلم العادي ، أو الظنّ المتاخم له ، بل له الدفع بما أمكن مع الخوف والاحتمال أيضاً إذا كان تركه مستلزماً لتسلّطه عليه وعدم إمكان الخلاص ، نعم لو انكشف الخطأ في الفرض ضمن الدية للجرح أو القتل .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 52 ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 122 ، ح 20121 . ( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 296 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 210 ، ح 830 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 383 ، ح 35017 .