ولو قتله قاتل قبل وصفه بالكفر قتل به ، سواء قتله قبل بلوغه أو بعده .
شرح
هذا ، ويتحصّل ممّا ذكرنا عدم كون الموثّقة بل الصحيحة بطريق يعقوب بن يزيد غير معرض عنها ، فلا يجوز طرحها ؛ إذن فلا بأس بالقول بمضمونها وكون إرثه لورثته الكفّار ، والتعليل المذكور عن الجواهر لا يكون دليلًا بحيث تطرح به الصحيحة .
وأمّا حكم ولده : فلا إشكال في كون ولده المتولّد منه بعد ارتداده كافراً كسائر صبيان الكفّار الأصليّين ، وأمّا المتولّد منه حال إسلامه فهو مورد الكلام هنا والاختلاف بين الأصحاب ، فإذا لم يقبل الإسلام بعد بلوغه فهل يحكم بكونه مرتدّاً فطريّاً أو مليّاً ؟
فيه إشكال ، ظاهر المتن الثاني ، وصريح عدّة الأوّل ، ويظهر من الجواهر أنّ الخلاف مبنيٌّ على لزوم قبول الإسلام والإقرار بالشهادتين ، أي وصف الإسلام بعد البلوغ فيمن انعقدت نطفته عن المسلم ، فالفطريّ من انعقد مسلماً وقبله بعد البلوغ ، وغيره ملّي .
قيل : والدليل على لزوم وصف الإسلام قوله عليه السلام : « مسلم بين مسلمين » ، « 1 » فإنّ الوصف ظاهر في الفعليّة بالإقرار .
واستشكل في المسالك بأنّ القواعد المذكورة تقتضي كونه فطريّاً ، « 2 » ونقل عن الدروس « 3 » أيضاً ، وظاهر الأخبار أيضاً ذلك .
قوله : ( ولو قتله قاتل قبل وصفه بالكفر قتل به . . . ) .
إذا قتله المسلم في حال صباه فهو قاتل للمسلم ؛ أي من حكم بإسلامه شرعاً ، واللازم حينئذٍ القصاص إذا كان عمديّاً ، وأمّا إذا قتله بعد البلوغ فقد يقال بالقصاص استصحاباً لإسلامه وطهارته ، وقد يقال بعدم القصاص بأنّ حكميّة الإسلام قد انقطع بالبلوغ ولما يصف الإسلام كما هو المفروض . ولعلّ هذا القائل لم يقل بجريان
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 257 ، ح 11 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 149 ، ح 3546 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 136 ، ح 541 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 253 ، ح 957 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 324 ، ح 34865 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 29 .
( 3 ) . الدروس الشرعية ، ج 2 ، ص 54 .