وتُقضى من أمواله ديونه ، وما عليه من الحقوق الواجبة ، ويؤدّى منه نفقة الأقارب ما دام حيّاً ، وبعد قتله تقضى ديونه وما عليه من الحقوق الواجبة ، دون نفقة الأقارب .
شرح
قال في الجواهر : لا خلاف ولا إشكال في أنّه محجورٌ عليه في التصرّف في ماله . « 1 » ولكن لم يعدّه الأصحاب من المحجورين في باب الحجر ، فقد عدّوهم هناك طوائفٌ ستّ . قال في الشرائع في كتاب الحجر : الأوّل : في موجباته ، وهي ستّة : الصغر ، والجنون ، والرِّق ، والمرض ، والفلس ، والسفه . « 2 »
وعلى أيّ تقدير لا إشكال في أنّه تؤدّى ديونه الشخصيّة من أمواله ، وأمّا الحقوق الواجبة فإن كانت غير عباديّة فلا إشكال أيضاً كنفقة الزوجة والأولاد وغيرهم ممّن تجب عليه نفقتهم ، وأمّا العباديّة كالزكاة والخمس والكفّارات والحجّ والنذور ففيها إشكال : من جهة أنّ أداءها عبادة ، والعبادة لا تصحّ من الكافر ، سواء باشرها بنفسه أم أدّاها الحاكم عنه ولايةً ، ولو قلنا بالصحّة في الزكاة والخمس والكفّارات بلحاظ أنّها ديون خلقيّة وحقوق ماليّة يجب أداؤها ، وإن لم يمكن التقرّب لصاحبها لم يمكن ذلك في الحجّ ؛ إذ لا يؤتى إلّاليتقرّب المنوب عنه ، ولا يمكن ذلك في الكافر ، كما قال تعالى : « مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ » . « 3 »
قوله : ( دون نفقة الأقارب ) .
أي غير الزوجة من الأولاد والآباء ، فإنّها لا تقضى إذا فاتت ، بل هي واجبةٌ بوجوبٍ تكليفي غير مستتبع للوضع ، ونفقة الزوجة حقٌّ وضعيّ مستتبعٌ للتكليف .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 616 .
( 2 ) . شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 84 .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 113 .