ولو تاب بعد الإقرار ، قيل ، يتحتّم القطع ، وقيل : يتخيّر الإمام الإقامة والعفو ، على رواية فيها ضعف .
شرح
ونقل الأستاذ الخوئي توهّم التعارض بين صحيحة ابن سنان المتقدّم آنفاً وما دلّ على عدم سقوط الحَدّ إذا ثبتت السرقة بالبيّنة ، ثمّ أجاب عن التعارض بوجهين :
الأوّل : انصراف الصحيحة إلى صورة التوبة قبل قيام البيّنة والرفع إلى الحاكم .
والثاني : أنّه لو فرض التعارض فالمرجع إطلاق الآية وبعض الروايات . « 1 »
وهذا مبنيّ على استفادة الإطلاق من الآية ، إلّاأنّ في النفس من ذلك شيء ، بل هي لعلّها في مقام بيان أصل الحكم ، وأنّ هذا العمل له الحكم الكذائي من غير نظر إلى خصوصيّات الحكم ، كقوله تعالى : « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ » ، « 2 » ولذلك ترى وجود قيود وشرائط ؛ من كونه بالغاً عاقلًا مختاراً ، عالماً بالحكم ، عالماً بالموضوع ، آخذاً من الحرز ، آخذاً بقدر النصاب ، غير الوالد من مال ولده ، وغير الشريك من شريكه ، إلى غير ذلك من القيود ، والقول التقييد في جميع ذلك بعيد ، نعم لا يبعد دعوى انصراف الصحيحة إلى ما قبل قيام البيّنة والرفع ، فالحكم بعد ذلك هو القطع .
قوله : ( ولو تاب بعد الإقرار قيل ، يتحتّم القطع . . . ) .
مسألة التوبة تشبه مسألة الرجوع ، ومقتضى الأصل فيهما عدم السقوط ، لكن في مرسلة جميل ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما عليهما السلام في حديثٍ ، قال عليه السلام : « لا يُقطع السارق حتّى يُقِرَّ بالسرقة مرّتين ، فإن رجع ضَمِنَ السرقةَ ولم يُقطع إذا لم يكن شهود » . « 3 » والمرسلة موردها الرجوع ، أي تكذيب نفسه ، وهو أمرٌ غير التوبة .
وبالجملة : مقتضى الأصل عدم السقوط ولزوم القطع ، نعم يجوز للإمام العفو بعد إقراره ،
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 41 ، ص 374 - 375 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 43 .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 219 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 122 ، ح 491 ؛ وص 129 ، ح 515 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 250 ، ح 948 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 27 ، ص 34130 ؛ وص 249 ، ح 34680 .