الثالثة : يقطع الأجير إذا أحرز المال من دونه ،
وفي رواية : لا يقطع . وهي محمولة على حالة الاستئمان . وكذا الزوج إذا سرق من زوجته ، أو الزوجة من زوجها . وفي الضيف قولان ؛ أحدهما : لا يقطع مطلقاً ، وهو المرويّ ، والآخر : يقطع إذا أحرز من دونه . وهو أشبه .
شرح
ولا ظهور معتدّ به في العين الخارجيّة ، والظاهر أنّ مراد صاحب الجواهر من النصّ أيضاً هاتين الصحيحتين ، فالحكم بنحو القطع غير ظاهر .
إلّا أن يُقال : إنّ سرقة المنافع تكون مورداً للشبهة ، والحدود تدرأ بها .
وأمّا العرف الذي قال في الجواهر ، فالظاهر أنّ مراده فهم العرف من الكتاب الكريم والروايات .
ولا يخفى عليك ما فيه ؛ أمّا الكتاب فلا نقتصر في فهمه على ما يظهر للعرف ، فإنّ له بطناً وظهراً ، وقد يكون ما هو بطن لواحد ظهراً لآخر ، إذن فيمكن القول بشموله للسرقات الشعريّة ، أو سرقة مطالب الكتاب كما قد يتّفق لبعض ، أو نقول : إنّ المراد بقطع اليدين ردعه عن عمله بتهديد وسائل حياته ، كما قيل إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال في حقّ سائل : « اقطعوا عنّي لسانه » . « 1 »
وبالجملة : فالاعتماد على العرف في جميع مواطن الاستفادة من الكتاب مشكلٌ ، وهذا غير الرواية كما هو واضح .
قوله : ( الثالثة : يقطع الأجير إذا أحرز المال من دونه . . . ) .
القطع في الأجير إذا وقع عن حرز مطابقٌ للعمومات ، وكذا الزوج والزوجة والضيف .
وأمّا ما يدلّ على عدم القطع فيه فلعدّة من الأخبار : ففي صحيحة سليمان بن خالد ، قال :
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى لمحمّد بن سعد ، ج 4 ، ص 273 ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج 26 ، ص 415 ؛ البداية والنهاية ، ج 4 ، ص 413 ؛ الفائق في غريب الحديث ، ج 2 ، ص 68 ( روز ) ؛ النهاية في غريب الحديث ، ج 4 ، ص 83 ؛ لسان العرب ، ج 8 ، ص 279 ( قطع ) . والظاهر أنّ المراد من « اقطعوا عنّي لسانه » أي أعطوه وأرضوه حتّى يسكت ، فكنّى باللسان عن الكلام .