فلو هتك غيره وأخرج هو لم يقطع .
شرح
وقوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ » . « 1 »
وقوله تعالى : « وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ » . « 2 »
إن قلت : إنّ المستفاد من هذه الآيات ترتّب العقاب الشديد على السارق من البيت لهتكه حرمات اللَّه ، فلو دلّت على لزوم قطع اليد بخصوصه فهي مع صحيحة الحلبي تكون طائفة معارضة مع الصحيحة السابقة الدالّة على عدم القطع إذا لم يكن عن حرز .
قلت : يمكن أوّلًا أن نقول بترجيح الصحيحة وظواهر الآيات ؛ للعلم بشدّة حرمة البيت العظيم ، كما يظهر من تكرّر الآيات المرتبطة به ، فتكون صحيحة أبي بصير مخصوصة بغير المسجد الحرام ، ويكون للمسجد الحرام حكمٌ خاصّ .
وثانياً : على فرض التسليم فالدليلان متعارضان ، ويتساقطان ، فيرجع إلى العامّ الوارد فوقهما ، وهو قوله تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا » ؛ « 3 » فينتج لزوم القطع فيما نحن فيه .
وتؤيّده صحيحة عبد السلام بن الهروي ، عن الرضا عليه السلام ، قال : قلتُ له : بأيّ شيء يبدأ القائم منكم إذا قام ؟ قال عليه السلام : « يبدأ ببني شيبة ، فيقطع أيديهم ؛ لأنّهم سرّاق بيت اللَّه » . « 4 »
قوله : ( فلو هتك غيره وأخرج هو لم يقطع ) .
أي لم يقطع واحد منهما ؛ لعدم أخذ الأوّل ، وعدم هتك الثاني . قال في الجواهر : بلا خلافٍ أجده ، بل الإجماع بقسميه عليه . « 5 »
ويكون حينئذٍ على الأوّل قيمة ما أتلفه من الحرز أو مثله مع التعزير ، وعلى الثاني
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 2 .
( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 25 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 38 .
( 4 ) . علل الشرائع ، ص 229 ، ح 1 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 273 ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 253 ، ح 17678 .
( 5 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 486 .