واشترطنا الاختيار تقصّياً من المكرَه ، فإنّه لا حدّ عليه . ولا يتعلّق الحكم بالشارب المتناول ما لم يكن بالغاً عاقلًا . وكما يسقط الحدّ عن المكرَه ، يسقط عمّن جهل التحريم ، أو جهل المشروب .
شرح
أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ؟ فقال : « خمرٌ لا تشربه » . هكذا في بعض نسخ التهذيب . « 1 »
وفي الكافي الرواية خالية عن ذكر كلمة « الخمر » . « 2 »
ورواها الوسائل عن الكليني والشيخ بدون ذكر كلمة « الخمر » . « 3 »
وهذه الرواية هي ملاك الحكم بالحرمة والنجاسة وثبوت الحَدّ في العصير .
وقال الأستاذ الخوئي :
مع فرض وجود كلمة الخمر إنّ دلالة « الخبر » على التنزيل في مطلق الحكم مسلّمة لو قال : « خمرٌ فلا تشربه » بذكر الفاء ، ولا تدلّ بدون ذكرها إلّاعلى التنزيل في الحرمة فقط .
قال :
مع أنّه يظهر من ترك كلمة الخمر في الكافي وبعض نسخ التهذيب أنّ هذه الكلمة لم تكن موجودة في جميع نسخ التهذيب وإنّما هي موجودة في بعضها . « 4 »
أقول : إذا دار الأمر بين الخطاء في الزيادة والنقيصة يرجّح الثاني ويحكم بوقوع الاشتباه والسقط في الناقص ، فعلى هذا لا معنى للحكم بعدم وجود تلك الكلمة ، إلّاأنّ الظاهر عدم دلالة الكلام على عموم التنزيل ، بل القدر المتيقّن من العبارة التنزيل في الحرمة فقط فلاحظ ظهوره ، بل لو كانت الفاء مذكورة أيضاً لم يكن للكلام ظهورٌ في عموم التنزيل .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 122 ، ح 526 .
( 2 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 421 ، ح 7 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 293 ، ح 31940 .
( 4 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 99 - 100 ؛ وج 41 ، ص 329 - 330 .