تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ونعني بالمسكر ما هو من شأنه أن يسكر ؛ فإنّ الحكم يتعلّق بتناول القطرة منه . ويستوي في ذلك الخمر وجميع المسكرات التمريّة ، والزبيبيّة ، والعسليّة ، والمزر المعمول من الشعير أو الحنطة أو الذرّة ، وكذا لو عمل من شيئين أو ما زاد . ويتعلّق الحكم بالعصير إذ غلى واشتدّ وإن لم يقذف الزبد ، إلّاأن يذهب بالغليان ثلثاه ، أو ينقلب خلًاّ ، وبما عداه إذا حصلت فيه الشدّة المسكرة . أمّا التمر إذا غلى ولم يبلغ حدّ الإسكار ، ففي تحريمه تردّد ، والأشبه بقاؤه على التحليل حتّى يبلغ . وكذا البحث في الزبيب إذا نقع بالماء ، فغلى من نفسه أو بالنار ، فالأشبه أنّه لا يحرم ما لم يبلغ الشدّة المسكرة . والفقّاع كالنبيذ المسكر في التحريم وإن لم يكن مسكراً ، وفي وجوب الامتناع من التداوي به والاصطباغ .
شرح
« ما أسكر كثيره فقليله حرام » . فقال له الرجل : فأكْسِرُهُ بالماء ؟ فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لا ، وما للماء يُحَلِّلَ الحرامَ ، اتّق اللَّه ولا تَشْرَبْه » . « 1 » فغير ظاهر ، فإنّ الكسر هو الخلط الذي يذهب إسكاره أو يخفّفه ، ومعه يصدق شرب الخمر أو النجس ، وهو غير الاستهلاك . قوله : ( ويستوي في ذلك الخمر وجميع المسكرات . . . ) . ويدخل فيها البنك والچرس والحشيش وما يصنع من الترياق في عصرنا هذا ، وغير ذلك . والميزان الإسكار ، لا التخدير والإرقاد . قوله : ( ويتعلّق الحكم بالعصير إذ غلى واشتدّ . . . ) . أمّا حرمة العصير فلروايات : منها : صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سُئل عن الرجل من أهل المعرفة بالحقّ يأتيني بالبُخْتَج ويقول : قد طبخ على الثُلث ، وأنا أعرف أنّه يشربه على النصف ،
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 409 ، ح 11 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ح 339 ، ح 32068 .