شرح
قال : ويدلّ أيضاً المرسل عن بعض الكتب عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « السَّحقُ في النساءِ بِمَنزِلَةِ اللِّواطِ في الرِّجالِ » ، « 1 » ولكن فيه جلد مائة ؛ لأنّه ليس فيه إيلاج .
هذا ، ولا يخفى عليك عدم تماميّة أدلّتهم ؛ فالأوّل مخدوش دلالةً ، فإنّ إطلاقه قابلٌ للتقييد لو كان هناك دليل عليه كما ستعرف وجوده ، وهكذا الخبر الثاني مع ضعفه بالإرسال ، وعدم وجوده في الكتب الأربعة .
ودعوى الإجماع على فرض ثبوتها غير مُجدية مع وجود أخبار في المسألة يمكن اعتماد المُجمعين عليها .
ويمكن الاستدلال على القول الثاني بصحيحة أبي حمزة وهشام وحفص ، كلّهم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّه دَخَلَ عليه نِسوَةٌ فَسَألَتهُ امرأةٌ مِنهُنَّ عَن السَّحقِ ، فقالَ : « حَدُّها حَدُّ الزّاني » . « 2 »
وبما رواه في الوسائل بعدّة طرق منها الصحيح ، ففي بعضها أوّل الرواية عن الباقرين عليهما السلام :
« بَينَما الحَسَنُ بنُ عَليِّ عليهما السلام في مَجلِسِ أمير المُؤمنينَ عليه السلام إذ أقبَلَ قَومٌ فَقالوا : يا أبا مُحَمّدٍ أرَدنا أميرَ المُؤمِنينَ ، قالَ : وما حاجَتُكُم ؟ قالوا : أرَدنا أن نَسألَهُ عَن مَسألَةٍ . . . فقالَ الحَسَنُ :
« مُعضِلَةٌ وأبو الحَسَنِ لَها ، وأقولُ : فإن أصَبتُ فَمِنَ اللّهِ ومِن أميرِ المُؤمِنينَ ، وإن أخطَأتُ فَمِن نَفسي ، فَأرجو أن لا اخطِئَ إن شاءَ اللّهُ ، قال : يُعمَدُ إلى المَرأةِ فيؤخَذُ منها مَهُر الجارِيَةِ البِكر في أوّلِ وَهلَةٍ ؛ لأنّ الوَلَدَ لايَخرُجُ منها حتّى تُشَقَّ فَتَذهَبَ عُذرتُها ، ثُمَّ تُرجَمُ المَرأةِ ؛ لأنَّها مُحصَنَةٌ ؛ ثُمَّ ينتَظَرُ بِالجارِيَةِ حتى تَضَعَ ما في بَطنِها ويُرَدُّ الوَلَدُ إلى أبيهِ صاحِبِ النُّطفَةِ ، ثُمَّ تُجلَدُ الجَارِيَةُ الحَدَّ » . قال : « فانصَرَفَ القَومُ مِن عِندِ الحَسَنِ عليه السلام فَلَقوا أميرَ المُؤمنينَ عليه السلام ، فقالَ : ما قُلتُم لأبي مُحمّدٍ وما قالَ لَكُم ؟ فَأخبَروهُ ، فقالَ : لَو أنّني المَسؤولُ
هامش
( 1 ) . مكارم الأخلاق ، ج 1 ، ص 496 ، ح 1720 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 166 ، ح 34469 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 202 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 58 ، ح 210 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 42 ، ح 5048 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 165 ، ح 34467 .