شرح
في العبائر التي نقلناها ؛ فإنّ التصرّف في الأرض الميتة غير ممنوع . واحتمال كونه ذريعة إلى غصب الحقّ لا يثبت الحرمة بعد إمكان منع تحقّقه بنصب العلائم وكتابة الحادثة وإحكام السجلّات . نعم لو كان قصد المحيي ذلك من أوّل الأمر أو علم بانتهاء العمل إلى ذلك ، أمكن القول بالحرمة في الجملة .
تنبيه : لو احتاج النهر المملوك ، بل والمباح الذي صار مرفقاً لعدّة قرى إلى حفر وإصلاح وتنقية وسدّ وغيرها ؛ فهنا مسئلتان :
الأولى : هل يجب على كلّ من الشركاء الإقدام على الحفر والإصلاح أم لا ؟
الظاهر وجوبه ؛ لأنّ ترك ذلك إضاعة للمال وإسراف . ولو أوقعه على عهدة سائر الشركاء بحيث تضرّروا بتركه أو بالعمل أو الإنفاق فيه ، فهو أيضاً إضرار تنفيه قاعدة نفي الضرر .
وعلى هذا فللشركاء إجباره برفع الأمر إلى الحاكم ، وهو إمّا يجبره على الإصلاح أو بيع حصّته أو إجارتها أو قسمتها إن أمكن ، أو الالتزام بحرمانه عمّا زاد بالحفر والإصلاح من الماء ، أو أخذ النفقة من ماله أو من نفس الماء أو غير ذلك ، ومع فقد الحاكم يرجع إلى عدول المؤمنين لو اضطرّ الشركاء إلى ذلك ، وإن لم يكن فإلى فسّاقهم .
الثانية : النهر الذي يشترك فيه الأقربون من المبدأ والأبعدون لو احتاج إلى نفقة التنقية والإصلاح ، ففيه احتمالان :
الأوّل : تقسيمها على المشتركين على حسب قربهم ، فلو كان ملك الأوّل على مسافة ميل من المبدأ والثاني على ميلين ، والثالث على ثلاثة أميال ، فنفقة الميل الأوّل على الجميع ، والثاني على غير الأوّل ، والثالث على الثالث . ووجه ذلك أنّ الماء مشترك بين الكلّ إلى أن يأخذ الأوّل نصيبه ، فيختصّ الباقي بعد ذلك بالباقين من الشركاء ، ولا معنى لأن يكون نفقة ملكهم على من لا يشترك فيه ، وكذا الثاني بالنسبة إلى ما زاد عن نصيبه ، وهكذا .
والاحتمال الثاني : اشتراك الجميع في تمام النفقة ، ووجه ذلك ما توهّم من أنّ الماء ملك