تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
القول بحصول الملكيّة بعد القصد . قال في الجواهر : كما يجوز العدول عن قصد الدار بعد التحويط واتّخاذها حظيرة ، فإنّه يملكها بذلك . « 1 » وقال في التذكرة : لو قصد نوعاً وفعل إحياء يُملك به نوع آخر - كما إذا حوّط بقصد السكنى الدار ، وهذا الإحياء إنّما يتحقّق في تملّك حظيرة الغنم وشبهها - هل يفيد الملك ؟ الوجه عندي ذلك ؛ فإنّه ممّا يملك به الحظيرة لو قصدها ، وهو أحد وجهي الشافعيّة ، والثاني : أنّه لا يملك به ، وإلّالزم الاكتفاء بأدنى العمارات أبداً . واستحالة التالي ممنوعة . « 2 » وظاهره ارتضائه والاكتفاء بأدنى العمارات أبداً ، وهو كما ترى ، وأمّا عكس ذلك بأن حوّط بقصد الحظيرة فأراد اتّخاذه داراً فلا اشكال في ذلك لتملّكه بالتحويط ، فله أن يفعل ما شاء . الثاني : أنّ الأصحاب ذكروا في هذا الباب لما يقصد له الإحياء عناوين أربعة : المسكن ، والحظيرة ، والمزرعة والبستان ، ولعلّها كانت أهمّ ما يحتاج إليه الناس في تلك الأعصار ، ولكنّ الآن قد احتاجت الجوامع البشريّة إلى أمكنة ومساكن ومصانع ومرافق وغيرها تختلف محالّها في كيفيّة الإحياء وما هو يتوقّف عليه ، كما أشرنا إليه في بحث الحريم - فإنّ الإحياء يشبهه - فكما أنّه كان مختلفاً في الكميّة وتابعاً في ذلك لذي الحريم ، فالإحياء مختلف في الكيفيّة تابع لما يقصد منه . فالمعامل المحدثة نظير معمل قطع الأحجار والأخشاب ، ومعمل صنعة السيّارة ، ومعمل النسيج بأقسامه ، ومعمل ذوب الحديد ، ومصنع الطوب وموقف السيّارات والقطارات ومطار الطائرات وغيرها تختلف في كيفيّة الإحياء ، كما أنّها تختلف في كمّيّة الحريم .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 66 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 413 ط قديم .