تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
من فقهائنا الآن من يسمّي التحجير إحياءً وهو بعيد .
شرح
قوله : ( من فقهائنا الآن من يسمّي التحجير إحياءً وهو بعيد ) . هو شيخ الفقهاء في عصره وأحد مشايخ المصنّف نجيب الدين أبو إبراهيم محمّد بن جعفر بن نما الحلّي ، ويحتمل كون مراده أنّ التحجير مثل الإحياء في إفادة الأولويّة دون الملك كما نقلنا القول بذلك عن بعض فقهائنا . ففي المبسوط بعد ذكر التحجير : فأمّا عندنا فلا يصحّ بيعه ؛ لأنّه لا يملك رقبة الأرض بالإحياء ، وإنّما يملك التصرّف بشرط أن يؤدّي للإمام عليه السلام ما يلزمه عليها . « 1 » وعن المهذّب « 2 » و « السرائر » « 3 » ما يشبهه . وحمل صاحب الدروس « 4 » كلامه على الأرض المعدّة للانتفاع طبعاً ؛ لعدم استيجامها ولا غلبة الماء عليها ولا احتياجها إلى إجراء الماء ؛ لمكان الغيوث بمقدار الحاجة ؛ فإنّ فعل التحجير - حينئذٍ - ولو بمرز ونحوه يعدّ إحياءً لها ، فيتّحد هنا عنوان التحجير والإحياء . ويظهر من المسالك حمل كلامه على القول بكون مطلق التحجير مفيداً للملكيّة . قال فيها بعد نقل عبارة المتن : أشار بذلك إلى شيخه الفقيه نجيب الدين بن نما فجعل مطلق التحجير إحياء مفيداً للملك ، وهو قول بعض الشافعيّة ؛ لخروجه بالشروع في إحيائه عن حدّ الموات ، ومن ثمّ أفاد حقّاً في الجملة إجماعاً . . . إلخ . « 5 » أقول : أمّا الوجه الوسط ، فالظاهر اختلاف حقيقة الإحياء والتحجير ؛ إذ هو امّا شروع في الإحياء إذا كان أمراً تدريجيّاً ، أو نصب العلامة الدالّة على إرادة الإحياء . ولا يعقل أن يكون
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 273 . ( 2 ) . المهذّب ، ج 2 ، ص 32 - 33 . ( 3 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 483 . ( 4 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 3 ، ص 56 . ( 5 ) . مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 427 .