تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
الحقيقي للحيّ هو الحيوان المتّصف بهذه الصفة ، وإطلاقه على النبات أيضاً لعلّه مسامحيّ ، كما أنّ إطلاقه على بعض الجوامد كالمسجد والأرض ونحوهما إطلاق مجازيّ ، يكون بمعنى العمارة ، فمعنى إحياء الأرض : عمارتها وجعلها قابلة للانتفاع ، وحيث إنّه لم يرد في الشرع ما يدلّ على كيفيّة ذلك ، فاللازم الرجوع فيه إلى العرف ، كما في لفظ الحرز والقبض والتفرّق والوطن والمعدن وغيرها . قال في المبسوط : وأمّا ما به يكون الإحياء ، فلم يرد الشرع ببيان ما يكون إحياء دون ما لا يكون ، غير أنّه إذا قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « من أحيا أرضاً فهي له » ولم يوجد في اللغة معنى ذلك ، فالمرجع في ذلك إلى العرف والعادة . فما عرفه الناس إحياءً في العادة كان إحياء وملكت به الموات ، كما أنّه لمّا قال : البيّعان بالخيار مالم يفترقا ، وأنّه صلى الله عليه وآله نهى عن بيع ما لم يقبض ، وأنّ القطع يجب في قيمة المجن ، رجع في جميع ذلك إلى العادة . « 1 » وقال في التحرير : المرجع في الإحياء إلى العادة ؛ لعدم تنصيص الشارع عليه ويختلف باختلاف الغايات . « 2 » هذا ممّا لا إشكال فيه ، إلّاأنّه لمّا كان بعض مصاديقه محتاجاً إلى تحقيق وتوضيح تعرّضوا لبيانه فقالوا : إنّ العمل المحقّق له يختلف باختلاف ما يقصد به من علله الغائيّة ، فالإحياء للسكني يخالف الإحياء للزراعة - مثلًا - وهكذا ، ومقتضى عبارة المتن : أنّ الإحياء لغرض السكنى يتحقّق بأمرين : أحدهما : تحويط الحائط وتسقيف شيء من بيوته لو كانت متعدّدة ، ولو كان الغرض بيتاً واحداً فبرفع جدرانه وتسقيفه .
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 271 . ( 2 ) . تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 4 ، ص 484 .